فهرس الكتاب
التفسير:
واذكروا يوم يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، ذلك اليوم يرث أهل الجنة منازل أهل النار في الجنة، ويرث أهل النار منازل أهل الجنة في النار، فتكون الحسرة لأهل النار. ومن يؤمن بالله ويعمل عملًا صالحًا فإن الله يمحو عنه ذنوبه ويدخله جنات تجري الأنهار من تحت غرفها وأشجارها، خالدين فيها أبدًا {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} [الحجر:48] ذلك هو الفوز العظيم الذي لافوز أعظم منه.
والذين كفروا بالله ورسوله وكذبوا بآيات الله التي أنزلها على رسله ومنها القرآن، أولئك هم أهل النار ماكثين فيها {وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} [البقرة:167] وساء وقبُح مصيرهم ومقرهم وهو النار.
ما أصاب أحدًا من البشر من مصيبةٍ كالمرض والفقر والجوع وغيرها، إلا بتقدير الله وقضائه ومشيئته، ومن يصدق بالله فيعلم أنها بقضاء الله وقدره، فيصبر ويحتسب، يهد الله قلبه ويعوضه عما فات من الدنيا يقينًا صادقًا، ويُخلف عليه، والله بكل شيء عليم، فلا يخفى عليه شيء.
وأطيعوا الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه، وأطيعوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - باتباع سنته والسير على هديه، فإن أعرضتم عن هذا الذي أمرناكم به، فرفضتم طاعة الله ورسوله، فإنما على رسولنا البلاغ الواضح. وقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة.
الله لا إله مستحق للعبادة إلا هو دون سواه، وعلى الله فليعتمد المؤمنون وليفوضوا أمورهم إليه دون غيره.
ياأيها المؤمنون، إن بعض أزواجكم وأولادكم عدواُ لكم، يشغلونكم عن طاعة الله ويلهونكم عن العمل الصالح، وقد يسعون في إيقاعكم في المعاصي والذنوب، فاحذروهم أن تطيعوهم في ذلك، وقدّموا طاعة الله ورسوله على طاعتهم ورغباتهم، وإن