الصفحة 2533 من 2724

تعفوا عما حصل منهم لكم وتعرضوا عن معاقبتهم وتستروهم، فإن الله واسع المغفرة فيغفر لكم ويرحمكم كما غفرتم وصفحتم وعفوتم عنهم.

إنما أموالكم وأولادكم اختبارٌ وابتلاءٌ لكم في هذه الدنيا؛ ليعلم الله من يطيعه فيشكر ويصبر ويعمل بالطاعة في ولده وماله، ومن يعصيه فيكفر ويتسخط ويعمل في ذلك بالمعصية، والله عنده أجر عظيم لمن أطاعه وشكره وصبر على ابتلائه وعمل في ذلك كله بطاعة ربه.

بعض الدروس من الآيات:

1 -إن يوم القيامة هو يوم التغابن فليحذر العاقل من الوقوع في الغبن والحسرة عندما يرى من يدخل الجنة ويرى أنه قد ذهب به إلى النار أو أنه على خطر عظيم، وليشمر المسلم إلى طاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وليجتهد في ذلك غاية الاجتهاد، حتى يبدله الله بمقعده في النار مقعدًا في الجنة وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس - رضي الله عنه: (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ لِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ فَيُقَالُ لَهُ انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنْ النَّارِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنْ الْجَنَّةِ فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا ... الحديث) رواه الشيخان.

2 -أخي المسلم، إن كل مصيبة فهي بمشيئة الله وقدره، فإذا نزلت بي وبك فعلينا الصبر (إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى) ويسن الاسترجاع (إنا لله وإنا إليه راجعون) وأن يدعو المسلم بالخلف والأجر (اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها) . وليتعز بمصيبته في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - (عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) رواه الشيخان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت