الصفحة 2558 من 2724

الذي خلق الموت والحياة، فأمات من شاء وكتب الموت على كل أحد، وأحيى من العدم؛ ليختبركم أيّكم أخلص عملًا وأصوبه.

وهو العزيز الذي لا يُغالب، عزّ كلّ شيءٍ فقهره. واسع المغفرة لمن تاب إليه واستغفره.

الذي خلق سبع سموات، طبقة فوق طبقة لا تماسّ بينهما، وقد جمّلها للناظرين ما ترى فيها من اختلاف ولا تباين ولا نقص ولا عيب ولا خلل، فأَعِدْ البصرَ وتأمل هل ترى في السماء من شقوق أو تصدع أو خروق؟ إنك لن تجد ذلك، وإنما تجد سقفًا محفوظًا جميلًا محُكمًا. ثم أعِدْ النظر إلى السماء مرتين (يعني أو أكثر) يرجع إليك البصرُ ذليلًا صاغرًا عن أن يرى عيبًا أو خللًا، فهو كليل مُتعب.

ولقد جمّلنا السماء القريبة بكواكب مضيئة منيرة، وجعلناها شُهبًا يُرمى بها الشياطين مُسترِقو السمع، فتحرقهم في الدنيا، وهيئنا للشياطين في الآخرة عذاب نار جهنم، وساء المرجِع والعودة لهم إلى جهنم.

إذا أُلقي الكفار في نار جهنم سمعوا لها صوتًا مزعجًا، وهي تغلي بهم غليانًا قد بلغ نهايته وشدة حرارته، تكاد نار جهنم تتقطع من شدة غيظها وغضبها على الكفار، كلما أُلقي فيها طائفة من الكفار، سألهم الملائكة الموكَّلون بالنار وعذابها سؤال توبيخ: ألم يجئكم في الدنيا رسولٌ يُحذركم ويُخوّفكم عذاب الله ويأمركم بعبادة الله وحده لا شريك له وينهاكم عن الكفر بالله؟ قال الكفار لخزنة جهنم: بلى قد جاءنا رسولٌ من الله فأنذَرَنا وخوَّفَنا عذاب جهنم وأمرنا بعبادة الله وحده دون سواه، ونهانا عن الكفر بالله، فكذّبنا الرسولَ الذي جاءنا وقلنا ما نزّل الله وحيًا على أحد، وقلنا للرسل: ما أنتم إلا في ضلال عن الطريق المستقيم وعن المنهج الصواب.

وقال الكفار مُقرِّين موبّخين أنفسهم: لو كنا نسمع سماع استجابة وقبول أو كانت لنا عقول نفكر بها ونفقه فقهًا سليمًا فيما ينفع وما يضر، ما كنا على ما كنا عليه من الكفر الذي استوجبنا به أن نكون من أهل نار جهنم الموقدة.

فاعترف الكفار بكفرهم الذي استحقوا به عذاب نار جهنم، فبُعدًا وهلاكًا لأصحاب نار جهنم الموقدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت