{إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (34) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38) أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (39) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (41) يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43) فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (46) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (47) }
التفسير:
إن للذين اتقوا ربهم بفعل أوامره واجتناب نواهيه عند ربهم جنات فيها النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول، أ فنساوي بين المستسلمين المنقادين لله والمجرمين المعرضين عن الله الكافرين به، في الجزاء؟ كلا! فهذا غير كائن، مالكم، كيف تحكمون هذا الحكم الجائر بالمساواة بينهم في الأجر وهم غير متساوين في العمل؟ أم عندكم كتابٌ منزَّلٌ من الله تدرسونه متضمنٌ حكمًا مؤكِّدًا ما تدعونه بالمساواة بين المسلم والمجرم؟ فوجدتم في هذا الكتاب الذي عندكم أنّ لكم فيه ما تختارون على حسَب أهوائكم، أم معكم عهودٌ منّا ومواثيق مؤكدة أنه سيحصل لكم ما ترغبون وتشتهون؟.
اسألهم - أيها الرسول - من هو الضّامن المتكفِّل منهم بحصول ذلك كما يشتهون؟! أم لهم شركاء من الأصنام والأنداد تكفل لهم ما ادّعوه من حصولهم على ما يريدون؟ فليأتوا بشركائهم الكفلاء إن كانوا صادقين فيما ادّعوه.
يوم القيامة يعظُم الهول والكرب، ويكشف ربُّنا - عز وجل - عن ساقه، ويُؤمر الناس بالسجود، فيسجد المؤمنون أمّا الكفار والمنافقون فيذهب ظهر أحدهم طبَقًا واحدًا فلا يستطيعون السجود، خاشعةٌ أبصار الكفار فلا تطرف من شدة الخوف، تغشاهم ذِلةٌ عظيمة، وقد