الصفحة 2585 من 2724

وعاندوه، فأخذهم الله بإهلاكهم أخذةً عظيمةً شديدة أليمة.

إنا لمّا زاد ماء الطوفان على الحد وارتفع وكثر في زمن نوح - عليه السلام - حملنا أجدادكم الأصول في السفينة وأنجيناكم من الغرق، وعمّ الطوفان أهل الأرض إلا من كان مع نوح في السفينة؛ لنجعل حملكم في السفينة وإنقاذكم من الغرق وإهلاك الكافرين عظة وعبرة لكم، وتعقلها وتفهمها كلُ أذن عقلت عن الله - عز وجل -، حافظة لما سمعته منتفعة به.

بعض الدروس من الآيات:

1 -أخي المسلم: إن أمر القيامة عظيم، فماذا أعددنا لها؟

ليفكر كل واحد منّا في أمر آخرته، وليجعل ذلك نصب عينيه ومحطّ اهتمامه وشغله الشاغل، ولا ينسى نصيبه من الدنيا، ولكن في غير معصية الله. وإن الناظر في سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - يجد أنّ كلها حياة عمل واجتهاد في طلب ما عند الله، ففي قيام الليل، قام - صلى الله عليه وسلم - حتى تفطّرت قدماه، وفي النهار يصوم حتى يقولوا لا يفطر، ويفطر حتى يقولوا لا يصوم، وهو في الجهاد في سبيل الله ? والإنفاق والصدقة، فلا مجال من المجالات إلا وتجد أنه - صلى الله عليه وسلم - يعمل فيه.

أخي، لنجتهد، ولنعمل لآخرتنا من الآن حتى نلقى الله ?.

2 -أيها المسلم: كلما تذكرنا القيامة أو مرّ بنا ذكرها في القرآن أو سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - أو ذكّرنا بها الواعظ أو خطيب الجمعة، أو قبرنا جنازةً أو مررنا بالمقابر أو غيرهم؛ فليكن السؤال الذي يتبادر إلى ذهني وذهنك: ماذا أعددنا لها؟ ولنجعل هذا قاعدة نسير عليها؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لمّا سأله رجل عن الساعة قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (مَا أَعْدَدْتَ لَهَا قَالَ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) رواه الشيخان من حديث أنس - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت