الصفحة 2604 من 2724

أخي، جاهد نفسك في أداء الأمانة في البيع والشراء والمعاملة وعدم الغش، وأداء الأموال إلى أهلها، وادعُ الله ? مستعيذًا به من الخيانة، وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة (صحيح) .

(ب) ومن الأمانة إذا حدثك الشخص بحديث ثم التفت فهي أمانة فلا تحدث به أحدًا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر - رضي الله عنه: (إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ ثُمَّ الْتَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ) رواه ابو داود والترمذي (حسن) .

5 -أخي المسلم، إذا عمل احدنا عملًا من الصالحات المسنونات، فإنه يُشرع له المداومة عليه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عائشة رضي الله عنها: (وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ) رواه الشيخان. قالت: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ) رواه مسلم.

6 -رسالة إلى الذين يؤدون الشهادة في المحاكم أو غيرها:

اتقوا الله واعلموا أن الشهادة التي تؤدونها سوف تُسالون عنها يوم القيامة، فلا يشهد أحدكم إلا على شيء يعلمه برؤية أو سماع او استفاضة، ولْيَقل للقاضي أو من شهد عنده: أنا سمعت أو رأيت أو كذا وكذا، بحيث لا يتكلم إلا بما عنده حقيقةً، ولا يزيد ولا ينقص، ولْيحذر من الشهادة من أجل أنها لزميلي أو صديقي أو لشخص من الجماعة وهي ليست على علم ومعرفة، حتى في شهادة التعريف وبعض الأمور التي يتساهل بها الناس، كمن يشهد في حصر الورثة وهو لا يدري عن الورثة ولا يعرف ذلك، أو من يشهد بصلاحية شخص للولاية على الأطفال والمجانين وهو لا يعرف من شهد له بصلاحيته أم لا، وهكذا، فاجعل هذه الآية - أخي - نصب عينيك ? وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ

وتذكر يوم العرض على الله. والله الموفق.

? فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (36) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (37) أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (38) كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (39) فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (41) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (42) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (44)

التفسير:

فما لهؤلاء الكفار - أيها الرسول - قد أداموا النظر إليك مُحدقين بأبصارهم، وقد شردت قلوبهم عنك مستنكرين ما جئتهم به، وقد تحلّقوا عن يمينك وشمالك جماعات متفرقة، يسأل بعضهم بعضًا: ماذا قال هذا الرجل؟

هل يطمع كل واحد منهم أن يدخله الله جنة النعيم مع فرارهم عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ونفرتهم عن الحق؟ كلا! بل مأواهم جهنم، ليس الأمر كما يطمعون، بل مأواهم جهنم.

إنا خلقناهم من المني الضعيف، وإنّما دخول الجنة بالإيمان والعمل الصالح لا بالأصل.

فأُقسم برب مشارق الشمس والقمر والنجوم ومغاربها (يُقسم الله ? بنفسه) إنني قادر على كل شيء، وعلى أن نُبدّل خيرًا من هؤلاء الكفار بقومٍ يُطيعوننا ولا يعصونا، وما نحن بعاجزين عن ذلك ولا عن بعث الخلق بعد موتهم، فإنّا قادرون على كل شيء. فَدَعْ - أيها الرسول - الكفار يخوضوا في تكذيبهم وكفرهم، ويلعبوا في دنياهم حتى يلاقوا يوم القيامة للجزاء والحساب؛ فسيعلمون عاقبة كفرهم ويذوقون وبال عملهم، يوم يقومون من القبور - إذا دعاهم الله تبارك وتعالى لموقف الحساب - ينهضون مسرعين كما كانوا في الدنيا يسرعون إلى آلهتهم التي يعبدونها من دون الله، خاضعةً أبصارهم تغشاهم ذلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت