فهرس الكتاب
2 -أخي المسلم، للنظر في هذه الآيات (المخلوقات) السماوات، القمر ونوره، الشمس وضيائها، خَلْقُنا من الأرض، موتنا وبعثنا، الأرض الممهدة المبسوطة، وما فيها من الطرق، قفْ عند كل آية، وتفكّر في هذا الخَلق الدّال على قدرة الله العظيمة ثم عُدْ إلى نفسك مُلزمًا لها بطاعة الله والحياء منه، فما أكثر الذين يرون هذه المخلوقات الدّالة على القدرة العظيمة ومع هذا لا يستحون من الله ولا يقدرونه ولا يعبدونه! بل هم في معاصيه وهم تحت سماواته ويعيشون على أرضه ويأكلون من رزقه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه: (اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَسْتَحْيِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ لَيْسَ ذَاكَ وَلَكِنَّ الِاسْتِحْيَاءَ مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى وَالْبَطْنَ وَمَا حَوَى وَلْتَذْكُرْ الْمَوْتَ وَالْبِلَى وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنْ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ) رواه أحمد والترمذي والحاكم (حسن) .
والمُراد بأنه ترك زينة الحياة الدنيا: يعني أنها لم تشغله عن طاعة الله , فمن شغلته عن طاعة الله الواجبة فهو مذموم. والله الموفق.
3 -أيها الداعية: اعرض على المدعو ما أنعم الله به عليه، وما كان من الأمور الظاهرة الواضحة التي لا تخفى على أحد، ثم بيّن له ما يسّر الله له من الخيرات والنعم والراحة في هذه الحياة على أرض الله وتحت سماواته، وأنه يستمتع بنعم الله وحده الذي أنعم بها على خلقه، فإذا وعى المدعوّ ذلك، قلتَ له: فهذا الذي أنعم عليك بكل شيء، هو الذي يجب أن تطيعه فلا تعصيه وأن تشكره فلا تكفره، وأن تحبه وتخافه، وترجو ما عنده من الثواب والأجر، وتحذر من معصيته ? هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ [الرحمن:60] .
أيها الدعاة، هذا من أساليب القرآن في الدعوة إلى الله ? فسيروا على منهج القرآن وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دعوتكم. وفقكم الله!.