الصفحة 2612 من 2724

قال نوح: يا رب، إنّ قومي عصوني في ما دعوتهم إليه ولم يُطيعوني في ذلك، واتّبع فقراؤهم أغنيائهم في الضلال والتكذيب والإعراض، وسار الضعفاء وراء الرؤساء الذين لم يزدادوا بأموالهم وأولادهم إلا طغيانًا وخسرانًا، فلم ينفعهم مالهُم ولا أولادهم؛ لأنهم كفروا بالله فلم ينفعهم ذلك.

ومكر الرؤساء والكبراء بأتباعهم من الضعفاء مكرًا كبيرًا؛ في تسويلهم لهم أنهم على الحق والهدى، وقال الكبراء والرؤساء للضعفاء: لا تدَعوا عبادة آلهتكم إلى عبادة الله وحده، ولا تتركوا عبادة وَدّ ولا سُواع ولا يغوث ويعوق ونسر، وقد أضلّ المشركون وعُبّاد الأصنام خلقًا كثيرًا بعبادة تلك الأصنام؛ لأنهم دعوا إلى عبادتها وقد استمرّت عبادتهُا قرونًا.

قال نوح - عليه السلام: يا رب، لا تزد الظالمين أنفسَهم بالكفر إلا بُعدًا عن هُداك و وضلالًا عن صراطك المستقيم.

بعض الدروس من الآيات:

1 -أيها المسلم، إن العبد كلما كان مُطيعًا لله كان مُقدِّرًا له، وكلما كان عاصيًا لله كان غير مُقدِّرٍ له، هل أنا وأنت قدَرنا الله حق قدره؟ الذي خلقنا في أطوار مختلفة حتى أصبحنا في هذا الخلق (في أحسن تقويم) .

لأدرس نفسي وتدرس نفسك في قيامنا بطاعة الله كما أمر، والانتهاء عن نهيه كما نهى؛ حتى يحصل لنا تقدير الله حق قدره.

فمن الآن علينا أن نجتهد في ما كُلّفنا به في ذلك، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) رواه الشيخان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت