فهرس الكتاب
رجالٌ من الإنس يستعيذون برجال من الجن لخوفهم منهم، فزاد الجنُّ الإنسَ خوفًا وإرهابًا وذعرًا، وزاد هؤلاء الرجال من الإنس باحتمائهم بالجن إثمًا.
وقال الجن لقومهم: وإنّ كفار الإنس اعتقدوا كما اعتقدتم - أيها الجن - أن الله لن يبعث أحدًا بعد الموت (لأن الكفار ينكرون القيامة والبعث) أو لن يبعث الله بعد هذه المرة رسولًا كما قال ابن جرير-رحمه الله- وأنّا رقينا إلى السماء كعادتنا لاستماع حديث الملائكة فوجدناها قد مُلئت بالحرّاس من الملائكة الشداد وبالنجوم المحرقة التي يُرمى بها من يستمع من الجن، وأنّا كنّا نتخذ من السماء مقاعد معينة لاستماع حديث أهلها، أما الآن فمن يستمع فإنه يجد له شهابًا مرصدًا له فيُحرقه ويُهلكه، وأنّا لا نعلم هل هلاك ومصائب وشرور أُريد بمن في الأرض بهذا التغيّر في السماء؟ أم أراد الله بأهل الأرض خيرًا وصلاحًا وهدى.
بعض الدروس من الآيات:
1 -القرآن كلام الله، الذي لا تفنى عجائبه ولا يَخلق عن كثرة ترديد قراءته، وقد بلغَ في البلاغة والفصاحة ما لا يمكن وصفه، ومن بلاغته أنّه أُنزل على سبعة أحرف، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر - رضي الله عنه: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ) رواه الشيخان.
فمن أراد أن يتعلم البلاغة والفصاحة وحسن الحديث وجمال التركيب في الجمل ومراعاة حال السامع؛ فعليه بقراءة القرآن، ومن أراد أن يتعلم النحو وما يتعلق به؛ فعليه بالقرآن فهو حجة بلا منازع، ولذلك يا أخي، إنّك تجد من قرأَ القرآن قراءةً صحيحةً؛ أجمل عبارة وأدقّ في خطابه وأبعد عن اللحن في كلامه، وإن على المعلمين أن يعتنوا بالقرآن في تدريس البلاغة بجميع علومها (البيان، المعاني، البديع) , وأن يربطوا الطلاب بالقرآن، بأن تكون الأمثلة من القرآن، وكذلك