الصفحة 2628 من 2724

إنّ لك - أيها الرسول - في النهار فراغًا طويلًا يكفيك لقضاء حوائجك وطلب معاشك وغيرها من أعمالك التي تقضيها بنهارك، ففرّغ نفسك بالليل لربك بالصلاة ونحوها، وأكثر من ذكر ربك وانقطع إليه وتفرّغ لعبادته إذا فرغت من أشغالك.

والله هو خالق المشرق والمغرب والمالك المتصرف فيهما، لا إله يستحق العبادة سواه، ففوِّض أمرك إليه واعتمد بقلبك عليه، وكما أفردته بالعبادة فأفرده بالتوكل عليه دون غيره، واصبر - أيها الرسول - على ما يقول الكفار لك من التكذيب والاستهزاء، وقولهم ساحر أو شاعر أو كاهن وغير ذلك، واتركهم تركًا جميلًا لا عتاب معه ولا انتقام ولا تأنيب، ودعني - أيها الرسول - والمكذبين برسالتك من أصحاب الأموال والترف، وانتظرهم قليلًا من الزمن حتى يأتيهم العذاب ويحلُّ بهم. إنّ لدينا للكفار في نار جهنّم قيودًا ثقيلة، ونارًا مضطرمة متوقدة، وطعامًا ينشب في الحلق فلا يدخل ولا يخرج، وعذابًا موجعًا شديدًا.

بعض الدروس من الآيات:

1 -أخي المسلم، لتحرص على قيام الليل!

وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ ... الحديث) رواه مسلم. والأفضل أن تكون الصلاة في الليل في الثلث بعد النصف؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ) رواه الشيخان. والأفضل في قيام الليل الإطالة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر - رضي الله عنه: (أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت