فهرس الكتاب
تفسير سورة المدثر
بسم الله الرحمن الرحيم
? يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25)
التفسير:
يا أيها المتلفِّف بثيابه - أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - لمّا رجع من غار حراء بعدما جاءه الملك وغطّه، فعاد إلى خديجة وقال: دثّروني - قم مشمّرًا عن ساق العزم، وخوّف الكفار عذاب الله إن لم يؤمنوا بالله ويوحّدوه، وعظّم ربك وقدّسه، ونزّهه عن الشرك وعن النقائص والعيوب والأنداد، واثنِ عليه بما هو أهله، وثيابك فطهّرها من النجاسات، ونفسك نقّها من الذنوب والمعاصي، واهجر الأصنام والأوثان وكل ما يعبد من دون الله وتبّرأ منه، ولا تُعطِ العطية لِتُعطى أكثر منها، واصبر على أداء الطاعات وترك الذنوب وعلى المصائب، واجعل صبرك لوجه الله رغبةً فيما عنده من الثواب.
فإذا نفخ في القرن نفخة القيام لرب العالمين للبعث والحساب، فذلك اليوم (يوم البعث) يومٌ شديد؛ لما فيه من الأهوال، على الكافرين غير سهل ولا متيسّر، بل هو عسِر؛ لما يرونه من الأهوال ويصلونه من العذاب.