إنها أُخِّرت ليوم يفصل الله فيه بين الرسل وأممهم، وبين عباده فيما كانوا فيه يختلفون؛ فيجازي كلًا بعمله ' إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.
وما أخبرك ما يوم الفصل وعِظَمه وهوله وما يكون فيه؟
هلاكٌ شديد وعذاب ٌ عظيم للمكذبين بهذا اليوم، المنكرين مجيئه الجاحدين وقوعه.
ألم نهلك السابقين لهم من الأمم، الذين كذّبوا الرسل، كقوم نوح وعاد وثمود، فانتقمنا منهم وأخذناهم بالعذاب، ثم نتبعهم الآخرين - بإهلاكهم - ممن كذب الرسل. ومثل ذلك الهلاك نفعل بكل من أجرم وكذّب رسل الله، فنهلكهم وندمرهم كما دمّرنا من قبلهم، فهذه سنة الله ? وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا هلاك وعذاب أليم يوم القيامة للمكذبين بالله ورسوله والقيامة والبعث والجزاء.
بعض الدروس من الآيات:
1 -يُشرع القراءة بالمرسلات عُرفًا في صلاة المغرب بعض الأحيان؛ لأن أم الفضل سمعت ابن عباس يقرأ (والمرسلات عرفًا) فقالت: (يَا بُنَيَّ وَاللَّهِ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السُّورَةَ إِنَّهَا لَآخِرُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ) رواه الشيخان.
2 -أخي المسلم، لقد أعذر الله إلى خلقه، وهذا يتناول:
(أ) إن الله ? قد أعذر إلى خلقه كلهم، فأنزل الكتب وأنزل الكتب لئلا يكون ... للناس على الله حجة بعد الرسل، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن مسعود: (لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنْ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ وَأَرْسَلَ الرُّسُلَ) رواه مسلم.
أيها المسلم، لا عذر لي ولك فقد قرأنا القرآن وبلّغنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلنجتهد في طاعة الله وترك معصيته.