الصفحة 2673 من 2724

(ب) إن الله ? قد أعذر إلى من أخّر أجله حتى بلغ ستين سنة، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً) رواه البخاري.

-رسالة إلى من بلغ ستين سنة:

يا من بلغ الستين من السنين، لم يبق عندك موضع للاعتذار فقد أمهلك الله طول هذه المدة، فتب إلى الله ? وسارع في طاعته وأكثر من ذكره ومن النوافل، وتجنب معصية الله، وعلّق قلبك بالمسجد، واحذر من الحرص الذي يقع فيه كبار السن، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس - رضي الله عنه: (يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ الْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ وَالْحِرْصُ عَلَى الْعُمُرِ) رواه مسلم.

فيا أخي، أنفق من مالك، واستغلّه ليكون لك بعد موتك، واستغلّ بقية عمرك في طاعة ربك. والله الموفق.

3 -أيها المسلم، إنّ يوم القيامة يوم عظيم، وفيه من الأهوال ما الله به عليم، فلنجعل ذلك اليوم على البال ولا ننساه!

ولْنَدعُ الله ? كما في حديث ابن عباس - رضي الله عنه - قوله - صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أسألك العفة والعافية، في دنياي وديني وأهلي ومالي، اللهم استر عورتي وآمن روعتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بك أن أغتال من تحتي) رواه البزار (صحيح) . ولنتعوّذ بالله من ضيق المقام يوم القيامة، ففي حديث عائشة - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - كان (َيَتَعَوَّذُ مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه النسائي (صحيح) .

? أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20) فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21) إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22) فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (23) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24) أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (26) وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (27) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (28) انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (33) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (34) هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (37)

التفسير:

أما خلقناكم من ماءٍ ضعيف حقير (وهو المني) ؟ فجمعنا هذا الماء في مكانٍ حريز حافظ لما أُودع فيه من الماء (وهو رحم المراة) ، إلى أجل معلوم (مدة الحمل إلى الولادة) ، فقدرنا على الخلق من تلك النطفة والحفظ لها إلى أجلها المعلوم حتى الولادة، فنعم القادرون نحن على الخلق والتقدير.

أما جعلنا الأرض تضمّ الأحياء فوق ظهرها والأموات في بطنها؟ وذلك بقدرتنا فلا يُعجزنا شيء.

أحياءً على ظهر الأرض يسكنون ويأكلون ويشربون، ويذهبون ويجيئون، وأمواتًا في بطن الأرض قد وسعتهم فلم تضق بالأحياء ولا بالأموات، بل وسعتهم جميعًا.

وجعلنا في الأرض جبالًا عاليات رسّى بها الأرض لئلا تميل وتضطرب، وأسقيناكم ماءً عذبًا طهورًا.

وهلاك وذلة ودمار يوم القيامة للمكذبين بقدرة الله وبالله ورسله، والقيامة والبعث والحساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت