كانت العاقبة للمؤمنين والدائرة على الكافرين وهذا القرآن بيان للأمور على جليتها وكيف كان الأقدمون مع عدوهم والقرآن موعظة بزجره عن المحارم وهدى لقلوبكم وأعمالكم وكل شؤونكم لمن اتقى الله وقام بعبادته وحده لا شريك له، ولا تضعفوا أيها المؤمنون بسبب ما جرى لكم في أحد ولا تحزنوا فإن العاقبة لكم وإن يمسسكم بعض جراح وقتل فقد أصاب أعدائكم قتل وجراح وهكذا الأيام نديل عليكم الأعداء تارة وإن كانت العاقبة لكم لما لنا من الحكمة وليعلم الله من يصبر على مناجزة الأعداء مخلصًا لله ويتخذ الله منكم شهداء في سبيله والله لا يحب الظالمين وسيجازيهم على ظلمهم وليكفر الله ذنوب من له ذنب من المؤمنين ويدمر الكافرين ويا أيها المؤمنون أم حسبتم أن تدخلوا الجنة بلا ابتلاء بالقتال والشدائد فلا يحصل لكم دخول الجنة حتى تبتلوا ويعلم الله المجاهدين في سبيله الصابرين فيثيبهم على جهادهم وصبرهم، ولقد كنتم أيها المؤمنون تتمنون لقاء العدو وتودون مناجزتهم فقد حصل ذلك الذي طلبتموه وشاهدتم الموت وقت حد الأسنة واشتباك الرماح كأنه رأي العين.
** بعض الدروس المستفادة من الآيات:
1 ـ المسلم ينظر نظر اعتبار فيما مضى من الأمم وكل أمة كذبت رسولها فإنها كانت الدائرة عليها فأهلكها الله عز وجل، وكذا كل من خالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن عاقبته إلى بوار وخسارة، فاحذر أخي من مخالفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل أطع واتبع وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي موسى رضي الله عنه: (مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومًا فقال: يا قوم إني رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير العريان فالنجاء النجاء فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا فانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذبته طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق) رواه الشيخان.
2 ـ أخي المسلم: ما أصاب المؤمن من هزيمة أو مرض أو مصائب فعليه أن يصبر ويحتسب ذلك، فاحتسب ذلك فإن المصائب كثيرة ولكن يكفر الله الذنوب بالمصائب كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد رضي الله عنه: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هَمّ ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) رواه الشيخان. وقال - صلى الله عليه وسلم: (ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة) رواه الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (صحيح) .