فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160) وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (161) أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (162) هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (163) لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164)
التفسير:
يا محمد، بسبب رحمة الله الذي جعلك رحيمًا لأمتّك، وألان قلبك عليهم، فكنت لينًا سهلًا مع المؤمنين، فتجاوز ت وصفحت عمّا بدر منهم من مخالفتك وعدم الثبات معك، ولو كنت سيء الكلام، قاسي القلب عليهم؛ لانفضوا عنك وتركوك، ولكن جمعهم الله عليك، فاعف عنهم، واسأل الله أن يغفر ذنوبهم وخطاياهم، وتشاور أصحابك في الأمور الهامة تطييبًا لقلوبهم، وحثًّا لهممهم، ورفعًا لمعنويات نفوسهم، فإذا شاورتهم في الأمر وعزمت عليه، فتوكل على الله، إنّ الله يحب المتوكلين عليه المعتمدين عليه، فإنّ النصر من عند الله، فإنّه إذا نصركم فلن يغلبكم أحد، وإذا خذلكم فلن ينصركم أحد، فتوكّلوا عليه وثقوا به فإنه ملاذ المؤمنين، وعليه اعتماد الصادقين
وما ينبغي لنبيٍ أن يخون من الغنيمة، وحاشا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما أتهمه به المنافقون في بدر، فإنّ من يغلل يأت بما خانه وأخذه، يحمله فضيحةً يوم القيامة، ثم يحاسبه الله على ذلك ويجازيه عليه ,
ولا يستوي من اتبع رضوان الله مؤمنًا به وبرسوله - صلى الله عليه وسلم -، فاستحقّ رضوان الله وجزيل ثوابه، مع من استحقّ غضب الله، كافرًا بربه ومنافقًا في قلبه، فهو من أهل النار وبئس المصير. والناس في منازلهم (( درجاتهم في الجنة ودركاتهم في النار ) )والله مطلعٌ عليهم فسوف يوفّيهم ولا يظلمهم خيرًا ولا يزيدهم شرًا، بل يجازي كل عامل بعمله، ثم قال تعالى: لقد منّ الله وتفضّل وأنعم على المؤمنين بأن بعث فيهم محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من جنسهم، يتلو عليهم القرآن ويطهرهم من الدنس والخبث الذي كانوا فيه من شركهم، ويعلمهم القرآن والسنة قولًا واعتقادًا وسلوكًا وأخلاقًا وإن كانوا