مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175)
التفسير:
لا تحسبن من قُتلوا شهداء لإعلاء كلمة الله - عز وجل - أنّهم أموات، بل هم أحياء - وليسوا موتى - عند ربهم يرزقون، وهم فرحون مسرورون بما هم فيه من النعمة، ومستبشرون بإخوانهم الذين يُقتلون بعدهم في سبيل الله أنّهم يقدمون عليهم ولا يخافون مما أمامهم، ولا يجزعون على ما تركوه خلفهم، وأنّهم يستبشرون لمّا عاينوا من وفاء وعد الله وجزيل الثواب، وأنّ الله لا يضيع أجر المؤمنين، بل يُعطي كلًا أجره.
الذين استجابوا لله والرسول فجاهدوا في سبيل الله - عز وجل - من بعد ما أصابهم الجراح والتعب وخرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حمراء الأسد لمّا بلغهم أن المشركين اجتمعوا فيها، فهؤلاء لهم أجر عظيم في الدنيا والآخرة، وقد قال لهم الناس - متوعدين مخوفين لهم من الكفار: إنّ الناس قد جمعوا لكم وهم كثيرون، فما اكترث هؤلاء المؤمنون بذلك، بل توكلوا على الله واستعانوا به وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، فكفاهم الله ما أهمهم وردّ عنهم بأس من أراد كيدهم، ورجعوا إلى المدينة لم يمسسهم سوء مما أضمره لهم عدوهم، مع فوزهم بإتباع رضوان الله - عز وجل - الذي تفضّل عليهم ونجّاهم، وهو جلّ وعلا المتفضل على عباده بكل خير. وما حصل من تخويف المؤمنين إنّما ذلك من الشيطان، يخوِّف المؤمنين ويوهمهم أن عدوهم ذو بأسٍ وقوةٍ وشدة، فلا تخافوهم أيها المؤمنون، بل توكّلوا على الله والجأوا إليه فإنّه كافيكم وناصركم على عدوّكم، ولا تهتمّوا بتخويف الشيطان {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء:76] .
بعض الدروس من الآيات:
1 -الشهداء أحياء عند ربهم، وأمّا كيفية الحياة التي لهم، فهي لا يعلمها إلا الله - عز وجل -.