الصفحة 403 من 2724

ذلك، وهؤلاء المنافقون مع أنّهم قعدوا عن القتال فهم يقولون لإخوانهم: لو سمعوا مشورتنا عليهم بالقعود وعدم الخروج للقتال ما قُتلوا مع من قُتل، قل يا محمد: إن كان القعود يسلم به الشخص من القتل والموت، فينبغي أنّكم لا تموتون، والموت آتٍ إليكم ولو كنتم في بروجٍ مشيدة، فادفعوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين.

بعض الدروس من الآيات:

1 -إنّ الذنوب سببٌ في حصول المصائب، فإذا أصابتك مصيبة - يا أخي المسلم - فانظر في نفسك وقل: {هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} ، من نفسي، بسبب معصيتي لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، فاصبر واستغفر وتب إلى الله - عز وجل -، وأحسن العمل واجتهد في طاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.

2 -اعلم أنّ ما أصابك من المصائب هو مما قدّره الله عليك، كما قال عليه الصلاة والسلام: (وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ ... الحديث) رواه الطبراني في الكبير. وكل شيء في هذا العالم فهو مقضي مُقدّر، والله على كل شيء قدير.

3 -إنّ الموت آتٍ لا محالة، ولا يستطيع أحدٌ ردّه عن نفسه ولا عن غيره، فاستعدّ له أخي بكل عمل صالح، بل لو تيسّر لك قبل الموت صلاة أو تهليل أو تسبيح أو أي عمل، فقم به عسى أن تكون خاتمة حسنة، وانظر في قصة خبيب - رضي الله عنه - لمّا أُسر حتى أجمعوا قتله، فلمّا خرجوا به ليقتلوه، قال خبيب - رضي الله عنه: (دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ تَحْسِبُوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَزِدْتُ) رواه البخاري.

وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت