الصفحة 413 من 2724

(191) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194)

التفسير:

إنّ في خلق السموات وارتفاعها وسعتها وما فيها من الآيات المشاهدة من كواكب كالشمس والقمر والنجوم والمجرات، وحسن بنائها وزينتها بالكواكب، وكون السماء سقفًا محفوظًا بدون عمد، وفي خلق الأرض وانخفاضها وكثافتها، وما فيها من الجبال الرواسي والقفار والأشجار والزروع والثمار والأنهار والمعادن والحيوان والبحار والمحيطات والرياح وغيرها، واختلاف الليل والنهار بتعاقبهما وتقارضهما الطول والقصر وغير ذلك، لآياتٍ لأصحاب العقول التامة الذكية التي تدرك الأشياء بحقائقها على جلياتها، فتنظر في هذا الخلق البديع، وتتفكر في هذا الصنع المحكم، فتعتبر وتتبصّر وتخضع، وتعود ممتلئةً إيمانًا وتقىً وخوفًا ورجاءً لله وإقبالًا عليه ومحبةً له وعبادةً له وحده لا شريك له وتعظيمًا.

وهؤلاء أصحاب الألباب المتفكرون في خلق الله، يُثمر لهم ذلك التفكر أنّهم يذكرون الله في كل حالة من حالاتهم قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم بقلوبهم وألسنتهم وجوارحهم في كل وقت وحين، في عمل أو غيره حتى في بيت أو سوق أو مجلس بأذكار اليوم والليلة وغيرها، ويتفكرون بفهم ما في هذا الخلق من الحكم الدّالة على عظمة الخالق وقدرته وعلمه وحكمته واختياره ورحمته واستحقاقه للعبادة وحده لا شريك له، فيقولون: ربنا ما خلقت هذا عبثًا، بل بالحق، لمجازاة المحسن بالحسنة، والمسيء بعمله، وينزّهون الله تعالى عن العبث فقالوا: سبحانك، ثم يدعون الله جلّ وعلا: فقنا النار بحولك وقوتك، ربنا إنك من تدخل النار فقد أهنته، وليس للظالمين من ينصرهم منك يوم القيامة، ربنا إننا سمعنا داعي الإيمان - وهو الرسول - صلى الله عليه وسلم - فآمنّا واستجبنا، فاغفر لنا بستر ذنوبنا، وكفّر سيئاتنا فيما بيننا وبينك، وتوفنا مع الصالحين، وآتنا ما وعدتنا على الإيمان بك وبرسلك، ولا تُخزنا على رؤوس الخلائق، إنك لا تخلف الميعاد الذي وعدتنا، وهو أنّك وعدت المؤمنين الجنة ووعدت القيام بين يديك يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت