لا تظن - يا محمد- الذين يفرحون بما فعلوا، وقد يكون من الشر والفساد والتحريف، وتبديل أوامر الله - عز وجل - وتغيير شرعه، كما فعل أهل الكتاب، وهم مع ذلك يحبون ان يحمدهم الناس ويثنوا عليهم بما لم يفعلوا من الخير، فهؤلاء لا تعتقد أنهم بمنجاة من عذاب الله، ولهم عذابٌ أليم يوم القيامة.
ولله ملك السموات والأرض، فهو مالك كل شيء فلا يعجزه شيء، فاعبدوه وحده لا شريك له وأطيعوه وهابوه ولا تخالفوه، واحذروا معصيته فإنها سبب غضبه ونقمته، فإنه العظيم الذي لا أعظم منه، والقدير على كل شيء فلا أقدر منه.
بعض الدروس من الآيات:
1 -أخي المسلم: إذا كان عندك علم فلا تكتمه، بل انشره وادع الناس إلى ذلك، وقد يجب عليك نشره إذا كان الناس محتاجين إلى هذا العلم حتى ولو كان علمك بآية واحدة من كتاب الله ولو بحديث واحد من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو بحكم مما دلت عليه النصوص، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ اللَّهُ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه أهل السنن وأحمد (صحيح) .وعند الحاكم: (مَنْ كَتَمَ عِلْمًا أَلْجَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ) صحيح.
2 -لا يجوز للمسلم أن يُحبّ أن يُحمد بما لم يفعل من الخير، بل إنّ المسلم لا يرغب في مدح الناس وثنائهم عليه حتى وإن فعل الخير، وما أكثر المرائين المتكّثرين بما لم يُعطوا! وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أسماء رضي الله عنها: (الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ) رواه الشيخان.
أخي، احذر أن ترغب في الثناء من الناس! فكيف إذا كان المرء يرغب في الثناء عليه بما لم يفعل؟ حتى بالكلمة العابرة أو بالإكبار والتصفيق والتحية (حيّوا فلانًا المُنفِق) وهكذا.
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ