بِمُصِيبَةٍ فَلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِي عَنْ الْمُصِيبَةِ الَّتِي تُصِيبُهُ بِغَيْرِي فَإِنَّ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتِي) رواه ابن ماجة (صحيح) .
2 -أخي المسلم: سوف يسمع المسلم من المشركين واليهود والنصارى أذىً كثيرًا، كما يرمينا الكفار اليوم بكل كلامٍ بذيء، فيقولون: إرهابيون، طغاة، مروّعون، متشدّدون، وغير ذلك، فلا تحزن - أخي المسلم - لأنّ الرسل عليهم الصلاة والسلام قد قيل لهم ما هو أشد من هذا، ولكن قم بالدعوة إلى الله - عز وجل - على علمٍ وهدى، واحتسب أجرك على الله، وتذكّر ما أُصيب به النبي - صلى الله عليه وسلم - في أُحد، كما قال أنس - رضي الله عنه: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَشُجَّ فِي رَأْسِهِ فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمَ عَنْهُ وَيَقُولُ كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عز وجل - {لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ} ) رواه مسلم.
{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187) لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (189) }
التفسير:
واذكروا حين أخذ الله - عز وجل - العهد المؤكد على اليهود والنصارى أن يبيّنوا للناس ما في الكتب التي أُنزلت إليهم من التوراة والإنجيل من العلم والعقائد والأحكام والآداب، وما أُخذ عليهم من العهد على ألسنة الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد - رضي الله عنه - وأن ينوِّهوا بذكره في الناس، فيكونوا على أهبةٍ من أمره، فإذا أرسله الله - عز وجل - تابعوه، ولكن أهل الكتاب كتموا ما في تلك الكتب من العلم، وكتموا ما عندهم من خبره - صلى الله عليه وسلم - والإيمان به، وطرحوا ذلك وراء ظهورهم بلا مبالاة ولا أدب ولا احترام، بل فعل المستهزئ، واعتاضوا عن ذلك بالدُّون الطفيف والحظ الدنيوي السخيف، فبئست الصفقة صفقتهم.