الصفحة 410 من 2724

كل نفس ستموت، وهذا عام لجميع المخلوقات، وستقوم القيامة إذا انتهت البرية، فيجازي الله الخلائق بأعمالها جليلها وحقيرها، كبيرها وصغيرها، فلا يُظلم أحدٌ مثقال ذرة بل يجازى إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، فمن جُنّب النار ونجا منها وأُدخل الجنة فقد فاز كل الفوز، وما الحياة الدنيا إلا حقيرة دنيئة فانية قليلة زائلة، أوشكت أن تضمحل عن أهلها، فخذوا منها من هذا المتاع طاعة الله، ولا تغتروا بهذه الدنيا واجعلوها لآخرتكم، كما أنكم لتختبرنّ في هذه الدنيا بالمصائب في أموالكم بالتلف والسرقات والجوائح والكساد وغير ذلك، وفي أنفسكم بالأمراض والأذى ومكر العدو وموت الأولاد وغيره، وستسمعون من اليهود والنصارى والمشركين أذىً كثيرًا بالسب والاستهزاء والسخرية والكيد ونحوها، فإن صبرتم على الاختبار في النفوس والأموال والأذى من الكفار واتقيتم الله في القيام بالواجبات وترك المحرمات والاعتماد على الله - عز وجل - فإن ذلك من العزائم ولا ترخيص فيها بحال من الأحوال فهي مما أوجبه الله - عز وجل - وأمر به.

بعض الدروس من الآيات:

1 -أخي المسلم: إنّ هذه الدار (الدنيا) دار ابتلا واختبار، فالابتلاء حاصل لا محالة في الأموال والنفوس، ولكن يا أخي هل تلتزم بما شرع الله لك عند الابتلاء؟

إنه يشرع لنا عند المصائب:

-الصبر على الابتلاء يجب: وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (ما رُزِق عبدٌ خيرًا له ولا أوسع من الصبر) رواه الحاكم (صحيح) . فإذا أُصبت في نفسك أو مالك أو ولدك فاصبر من أول وهلة، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس - رضي الله عنه: (إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى) رواه الشيخان.

-يسن الاسترجاع: (إنا لله وإنا إليه راجعون) .

-يسن الحمد: (الحمد لله) أو (أحمدك الله) أو نحوه.

-يسن الدعاء: اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها، واحتسب ذلك عند الله.

-من أصابته مصيبة فإنه يتعزّى بمصيبته بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، كما في الحديث الذي رواه ابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها: أنّه - صلى الله عليه وسلم - قال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّمَا أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ أَوْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أُصِيبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت