فهرس الكتاب
آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54) فَمِنْهُمْ مَنْ آَمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (55)
التفسير:
وهؤلاء أهل الكتاب ـ لو كان لهم نصيب من الملك ـ مع أن ليس لهم نصيب من الملك ـ لما أعطوا أحدًا من الناس شيئًا حتى ولو كان قليلًا جدا حقيرًا (ما يملأ النقير وهو النقطة التي في النواة) لبخلهم وحسدهم ـــ أم يحسدون النبي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - على ما رزقه الله من النبوة والرسالة والمؤمنين به على ما أتاهم الله به من الإيمان بهذا الرسول ومتابعته ونصرته وتلقي ما أنزل عليه بالوحي (القرآن) بالقبول فلم يحسدون محمدًا وأتباعه؟ وقد جعلنا في أسباط بني إسرائيل الذين هم من ذرية إبراهيم النبوة وأنزلنا عليهم الكتب وحكموا فيهم بالسنة وهي الحكمة وجعلنا منهم الملوك ومع هذا ـــ فمنهم من أمن بهذا الإنباء وصدق واتبع ومنهم من صد وكفر به وأعرض عنه وصد الناس عن إتباعه وهو منهم ومن جنسهم (من بني إسرائيل) فقد اختلفوا على بني جنسهم فكيف بك يا محمد ولست من بني إسرائيل وكفى بجهنم توقد وتستعر عقوبة لهم على كفرهم ومخالفتهم ما أنزل الله من الكتب وما جاءت به الرسل.
بعض الدروس من الآيات:
1)إن اليهود والنصارى أهل حسد وبخل أما المؤمنون فهم أهل كرم ولا يحسدون أحدًا على رزق الله ـ ولذا أخي المسلم احذر من الحسد وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة (( لَا تَحَاسَدُوا ) ).
2)الحسد المحرم (( تمني زوال النعمة عن المحسود ) )وأما الغبطة فإنها جائزة لا شيء فيها وهي (( وهي تمني أن يحصل على مثل نعمة المحسود ) )كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق و رجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها و يعلمها ) )رواه الشيخان عن ابن مسعود وفي لفظ عن ابن عمر (( رجل آتاه الله القرآن .... ) )الحديث رواه الشيخان.