فهرس الكتاب
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (122
التفسير:
إن الله لا يغفر لمن أشرك به كما لو عبد غير الله ومات على ذلك ويغفر ما كان من الذنوب دون الشرك لمن شاء أو يعذبه بقدر ذنبه، ومن يشرك بالله فقد سلك غير طريق الحق وضل عن الهدى وخسر نفسه في الدنيا والآخرة ـــ إن يدعون من دون الله ويعبدون إلا أوثانًا سموها تسمية الإناث كاللات والعزى ومناة وقالوا الملائكة بنات الله ونحو ذلك وإن يدعون إلا إبليس وكل شيطان متمرد على الله قد أطاعوه وساروا ورائه ـــ لعن الله هذا الشيطان المتمرد وطرده من رحمته وقال هذا الشيطان لأغوين من عبادك قسمًا كبيرًا جدًا معينًا مقدرًا ولأضلنهم عن الحق إلى الباطل ولأزين لهم ترك التوبة وأعدهم الأماني وآمرهم بالتسويف والتأخير وأغرهم من أنفسهم وأحتال عليهم وأقعد لهم بكل طريق وآمرهم بكل منكر فيمتثلون أمري ومن ذلك أن يقطعوا آذان الإبل والبقر والغنم بحيرة وسائبة ووصيلة ولآمرنهم أن يغيروا خلق الله في وجوههم وغيرها بالوشم والنمص والتفليج للحسن ووسم الوجه والتغيير في دين الله بالبدع والخرافات والتحليل والتحريم وغيرها ومن يوالى الشيطان فقد خسر الدنيا والآخرة الخسارة العظيمة الواضحة التي لا جبر لها ولا استدراك لفائتها ـــ يعدهم الشيطان الوعود الكاذبة ويمنيهم بالفوز وقد كذب وافترى وإنما ذلك خداع لهم وتلبيس عليهم وغرور بهم ـــ واتباع الشيطان السائرون معه مقرهم ومصيرهم يوم القيامة نار جهنم ليس لهم عنها مصرف ولا خلاص ولا مهرب ـــ والذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحة بإتباع دين الله والقيام بما أوجبه الله عليهم وترك ما نهاهم عنه والسعي في الأعمال التي حث عليها الشارع