يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171) لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (172) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (173)
التفسير:
يا أهل الكتاب اتركوا تجاوز الحد في دينكم كما تجاوزتم في عيسى واتخذتموه إلهًا وهو عبد الله ورسوله وهو كلمة الله أرسل بها الله جبريل إلى مريم فنفخ فيها بإذن الله عز وجل فكان عيسى بكلمة (كن) فآمنوا بالله بأنه واحد أحد لا اله إلا هو وحده لا شريك له ولا صاحبة له ولا ولد ولا تقولوا عيسى وأمه شركاء مع الله فهم ثلاثة وانتهوا عن هذه المقالة خير لكم في الدنيا والآخرة فإن الله إنما هو إله واحد سبحانه وتعالي يتنزه عن الصاحبة والولد وعن أن يستحق العبادة غيره وهو جلا وعلا له ما في السموات والأرض فهو الغني عن الولد والصاحبة وعن كل ما سواه بل الكل عبيده وتحت قدرته وتصرفه وتدبيره يحكم فيهم بما يشاء كفى به محاسبًا لهم مطلعًا على أعمالهم حافظًا لها وسيجازي كل عامل بعمله فلا إله إلا هو ولا رب سواه ـــ لن يستكبر عيسى عليه السلام ولن يحتشم ولن يمتنع عن عبادة الله ولا الملائكة المقربون بل هم عبيد من عباد الله فهم عابدون لله سبحانه، ومن يمتنع ويستكبر عن عبادة الله فإنه جل وعلا سوف يجمعهم يوم القيامة ويفصل بينهم ويجازيهم بحكمه العدل فأما المؤمنون الذين عملوا الصالحات فيعطيهم من الثواب على قدر أعمالهم الصالحة ويزيدهم من فضله وسعة رحمته وكرمه ومنته ويدخلهم الجنة وأما المستكبرون الممتنعون عن طاعته سبحانه فيعذبهم عذابًا موجعًا مؤلمًا ولا يجدون من ينصرهم أو يدافع عنهم يوم القيامة عند الله عز وجل.