الأرض المقدسة قوما أقوياء أشداء ولا نقدر على مقاومتهم ولا يمكننا الدخول إليها ما داموا فيها فإذا خرجوا منها دخلناها بلا جهاد ولا مقاومة. ـــ قال رجلان من الذين يخافون الله وقد انعم الله عليهما بالإيمان لبني إسرائيل: ادخلوا على عدوكم باب البلد فإذا دخلتموه فإنكم غالبون عدوكم وعلى الله توكلوا في جهادكم إن كنتم مؤمنين فمن توكل عليه نصره. ـــ قالوا يا موسى إنا لن ندخلها مادام هؤلاء الأقوياء الجبابرة فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا هؤلاء الجبابرة إنا هاهنا قاعدون عن القتال ولا نسير معك ولا نجاهد هؤلاء. ـــ قال موسى رب ليس أحد يطيعني إلا أنا و أخي فافصل واقض بيننا وبين القوم الفاسقين المخالفين لأمرك الناكلين عن الجهاد. ـــ قال الله لموسى: إن هذه الأرض المقدسة يحرم عليهم دخولها مدة أربعين سنه تائهين في الأرض لا يهتدون للخروج من هذا التيه فلا تأسف ولا تحزن على القوم الخارجين عن طاعة الله فيما جازيناهم به.
بعض الدروس من الآيات:
1)أن الفترة بين عيسى عليه السلام ومحمد - صلى الله عليه وسلم - لم يبعث فيها نبي وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة: (أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا و الآخرة ليس بيني و بينه نبي) رواه البخاري.
2)أخي المسلم إقنع بما قسم الله لك وأعلم أن عندك من النعم ما لا يعد ولا يحصى وتأمل قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الله بن محصن: (من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها) رواه الترمذي وابن ماجه (حسن) .
3)في هذه الآيات دلالة على خوف اليهود من عدوهم وتقاعسهم عن القتال وردهم على نبيهم موسى عليه السلام بهذا الرد (اذهب أنت وربك فقاتلا ) وأما أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد قال عبد الله قال المقداد يوم بدر (( يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ} وَلَكِنْ امْضِ وَنَحْنُ مَعَكَ فَكَأَنَّهُ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) )رواه البخاري.
(أخي المسلم امتثل أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حسب الاستطاعة وأنته عما نهاك عنه - صلى الله عليه وسلم -) .
4)إن الخوف عباده لله عز وجل وكذلك التوكل فيجب صرف هذه العبادات إلى الله دون