الصفحة 657 من 2724

ـــ نحن نعلم _أيها النبي_أنه يحزنك تكذيبهم لك وسخريتهم منك، فهم يعلمون صدقك ولا يتهمونك بالكذب في حقيقة الأمر ولكن الظالمين يعاندون الحق ويردون الأدلة الواضحة التي جئت بها ويكذبونك ظاهرًا عنادًا وكبرًا ـــ ولقد كذبت رسلٌ من قبلك _أيها النبي_ فصبروا على ما كذبوا وأوذوا كما أوذيت فتحملوا حتى نصرناهم على قومهم وإن كلمات الله التي كتبتها بالنصر والتأييد لعباده المؤمنين لن تتغير ولقد جاءك من خبر الرسل كيف نصروا وأيدوا على من كذبهم من قومهم فلك فيهم أسوة وبهم قدوة ـــ وإن كان شق عليك إعراضهم عنك وتكذيبهم لك فإن استطعت أن تعمل سربًا في الأرض فتذهب فيه فتأتيهم بآية أو تجعل لك درجًا في السماء فتصعد فيه فتأتيهم بآية أفضل مما أتيتهم به فافعل ليصدقوك ولكنهم لن يؤمنوا بك ولن يطيعوك، ولو شاء الله لهداهم جميعا ولكن لم يوفقهم للحق لحكمةٍ يعلمها فلا تكن من الجاهلين بالله وحكمته في أفعاله وقضائه ـــ إنما يستجيب لك _ أيها النبي _ ويصدقك ويتبعك الذين يسمعون الكلام ويعونه ويفقهونه، والكفار كالموتى لأنهم موتى القلوب وسوف يبعثهم الله ثم إليه يرجعون فيجازيهم على أعمالهم.

بعض الدروس من الآيات:

1)أيها المسلم العاقل: إن الدنيا {لهوٌ ولعب} وهي زائلة ذاهبة وإن الآخرة هي الباقية فاعمل لآخرتك من الآن واعتن بها كل العناية فإن الآخرة: ـ

{أ} خيرٌ من الدنيا وما فيها وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث سهل بن سعد: (( مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ) )رواه البخاري، وقد قال صلى الله عليه وسلم عن تربة الجنة في حديث أبي سعيد: (( دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ مِسْكٌ خَالِصٌ ) )رواه مسلم، وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد: (( عرضت علي الجنة فذهبت أتناول منها قطفا أريكموه فحيل بيني وبينه»، فقال رجل: يا رسول الله، مثل ما الحبة من العنب؟ قال: «كأعظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت