أحد أظلم ممن كذب على الله فجعل له شركاء أو ولدا أو ادعى أن الله أوحى اليه وأرسله الى الناس ولم يرسله ومن قال أنه يستطيع أن يأتي بمثل القرآن ولو تشاهد هؤلاء الظالمين وهم في سكرات الموت وغمراته وكربه والملائكة التي تقبض أرواحهم وقد بسطوا أيديهم اليهم بالضرب والعذاب ونزع أرواحهم بقوة ويقول لهم الملائكة أخرجوا أنفسكم الخبيثة الى غضب من الله وسخط ونكال اليوم تجزون عذاب الذل والمهانة بها كنتم تفترون على الله وتكذبون عليه وكنتم عن اتباع آياته ورسله تستكبرون - ولقد رجعتم إلينا يوم القيامة فرادى ليس معكم شيء من مال وغيره وتركتم ما اعطيناكم من النعم والأموال والأولاد والسلطان وراء ظهوركم , وما نرى معكم معبوداتكم من الأنداد والأصنام الذين تظنون أنها تنفعكم وتشفع لكم ,لقد تقطعت الأسباب من العلاقات والوسائل بينكم وبينها وذهب عنكم ما كنتم تزعمون من رجاء تلك الأصنام والأنداد وما كنتم تؤملون فيها من النفع , إن الله وحده هو الذي يشق الحب في الثرى فينبت به الزروع على اختلاف أصنافها ويشق النوى فينبت فيه الشجر وهو وحده يخرج الحي الميت كالفرخ من البيض ويخرج الميت من الحي كالبيض من الطائر وغير ذلك وفاعل هذا هو الله وحده لا شريك له فهو الذي يجب أن يعبد دون سواه فكيف يصرفون عن عبادته الى عبادة غيره - والله سبحانه وحده هو شاق الصباح المضيء من ظلام الليل فيضيء الوجود ويستنير الأفق ويضمحل الظلام ويذهب الليل بسواده ويجيء النهار بضيائه واشراقه ,وجعل الليل ساجيا مظلما لتسكن الأشياء فيه فينام الناس ويأوي كل حي الى مقره وراحته وجعل الشمس والقمر يجريان بحساب مقدر لا يتغير ولا يضطرب وجميع ذلك صار بتقدير العزيز الذي لا يمانع ولا يخالف العليم الذي أحاط علمه بكل شيء وهو الذي خلق النجوم وجعلها علامات واضحة لتهتدوا بها على جهة سيركم في ظلمات البراري والبحار , قد بينا ووضحنا الآيات الكونية (المخلوقات) والآيات الشرعية (القرآن) لقوم يعلمون
الحق ويعملون به ويجتنبون الباطل.
بعض الدروس من الآيات: