الصفحة 696 من 2724

بأن عبدوا الجن وكذبوا على الله بنسبة البنين والبنات إليه بغير علم بحقيقة ما يقولون وإنما ذلك افتراء وجهل بالله , فتنزه وتعالى وتقدس وتعاظم عما يصفه به هؤلاء الجهلة الضالون من الأولاد والأنداد والشركاء - والله وحده خالق السموات والأرض ومبدعهما على غير مثال سابق , فكيف يكون له ولد وهو الغني عن غيره ولم تكن له زوجة ليأتي منها الولد , وخلق كل شيء وهو العليم بكل شيء ولا نظير له فأنى يكون له ولد تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - الموصوف بتلك الصفات الذي خلق كل شيء ولا ولد له ولا صاحبة المتفرد بالربوبية هو ربكم المستحق للعبادة وحده لا شريك له , خالق كل شيء فاعبدوه وحده دون سواه ولا تشركوا معه غيره وهو بكل شيء محيط وهو رقيب يدبر كل ما سواه ويرزقهم فلا إله هو ولا رب سواه - لا تراه الأبصار في الدنيا ولكن يراه المؤمنون في الآخرة وهو يحيط بالأبصار ويعلمها على ما هي عليه , وهو اللطيف بعباده وبأوليائه النافذ علمه إلى بواطن الأمور وخفايا الأسرار , الخبير بخلقه فلا يخفى عليه منهم شيء (( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) )وقد جاءكم بينات وحجج واضحة تعرفون بها الهدى من الضلال والحق من الباطل من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فمن اهتدى بها وعمل بما جاء فيها فقد اعتق نفسه من عذاب الله ومن أعرض عن هذه البينات وترك سنة رسول - صلى الله عليه وسلم - فقد أهلك نفسه وأوبقها وما أنا (رسول الله) عليكم أيها لناس بحافظ ولا رقيب بل أنا مبلغ والله يهدي من يشاء ويضل من يشاء - وكما بينا وفصلنا الآيات في هذه السورة بأنه لا إله إلا الله وأنه المستحق للعبادة دون سواه وهكذا نوضح الآيات وتفسيرها في كل موضع حتى يكون كل أمر في غاية الوضوح ومع هذا البيان فإن المشركين يكذبون ويقولون إنك تعلمت يا محمد من أهل الكتاب وسوف نوضح الحق لقوم يعلمون ويعملون به - اتبع أيها الرسول ما أوحينا إليك من الكتاب والسنة واعمل به فإنه الحق الذي لا مرية فيه واعلم أنه لا إله يستحق العبادة إلا الله فاعبده مخلصا له الدين وأعرض عن المشركين وتبرأ منهم واحتمل أذاهم فإن الله سيجعل لك العاقبة عليهم ولو شاء الله ما أشرك المشركون فله سبحانه المشيئة والحكمة فيما يشاء ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون وأما أنت أيها الرسول فما جعلناك حافظا لأقوالهم وأعمالهم متابعا لهم بمراقبة ذلك وما أنت بموكل على أرزاقهم وأمورهم إنما عليك البلاغ فقط وحسابهم على الله وإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت