يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ * قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ القِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ * يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ] {الأعراف: 31 ـــ 36}
التفسير:
يا بني آدم استروا عوراتكم عند كل صلاة وطواف واستتروا باللباس الذي يسره الله لكم، وكلوا واشربوا الحلال الطيب في غير إسراف ولا مخيلة شاكرين لله فإن الله لا يحب المتجاوزين للحد في كل شيء بل يبغضهم سبحانه، قل ـ أيها النبي ـ من حَرَّم زينة الله التي أباحها لعباده من اللباس والحلي وغيرها، ومن حَرَّم الطيبات من المآكل والمشارب وغيرها، قل إن هذه الزينة والطيبات هي مخلوقة للذين آمنوا بالله وأطاعوه في الحياة الدنيا وإن شركهم فيها الكفار حبًا في الدنيا فهي للمؤمنين خاصة يوم القيامة لا يشاركهم فيها أحد من الكفار كذلك نوضح الأحكام لقوم يعلمون حتى يعملوا بذلك على علم وهدى، قل ـ يا أيها النبي ـ إنما حرم ربي الفواحش مما يفحش كالزنا ونحوه سرها وعلانيتها والآثام كبيرها وصغيرها والبغي على الناس بغير الحق وأن تجعلوا لله شركاء بلا دليل ولا برهان، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون من الافتراء والكذب من دعوى أن له ولدًا أو تحليلًا أو تحريمًا أو تشريعًا مما ينسب إلى الله زورًا وبهتانًا، ولكل قرن وجيل ميقات مقدر فإذا تم ميقاته المحدود انقرض وذهب فلا يتأخر ولا يتقدم عما قدر له بأدنى زمن، يا بني آدم إذا أرسلت إليكم رسلًا من جنسكم يتلون عليكم آياتي ويشرحونها ويبينونها لكم فمن اتقى الله وأطاعهم وعمل الصالحات وانتهى عن المحرمات فلا خوف عليهم مما أمامهم من مخاوف يوم القيامة ولا هم يحزنون على ما ورائهم، والذين كذبت قلوبهم بآيات الله التي أنزلها على رسوله واستكبروا عن