الصفحة 757 من 2724

[وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ * أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ المَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ قَالُوا إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الكَافِرِينَ * الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا فَاليَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآَيَاتِنَا يَجْحَدُونَ * وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ] {الأعراف: 48 ــ 53}

التفسير:

ونادى أصحاب الأعراف رجالًا في النار يعرفونهم بعلامات فيهم فقالوا لهم مقرعين: ما أغنى عنكم كثرتكم وجموعكم واستكباركم في موقف القيامة بل صرتم إلى ما أنتم فيه من العذاب والنكال، وقال أصحاب الأعراف لهؤلاء الرجال الذين في النار: إن هؤلاء المستضعفين في الدنيا الذين آمنوا بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد أقسمتم أن الله لا يرحمهم، يقال لهم: ادخلوا الجنة لا خوف عليكم مما أمامكم ولا أنتم تحزنون على ما ورائكم، فهم الفائزون حقيقة أما أنتم أيها الكفار فالخاسرون الهالكون، ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة مستغيثين: أن أعطونا من الماء أو مما رزقكم الله من النعيم من الطعام والشراب وغيرها فقال لهم أصحاب الجنة: إن الله منع وحرَّم ماء الجنة ورزقها على الكفار، الذين جعلوا دينهم لهوًا وسخرية ولعبًا ومعاندة لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وغرتهم الحياة الدنيا بزينتها وزخارفها عما أمروا به من العمل للآخرة فاليوم نتركهم في العذاب والنكال كما تركوا العمل بدين الله وشرعه وترك إرادة الآخرة وبما كانوا يكذبون بآيات الله ويكذبون رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولقد جئنا هؤلاء الكفار بهذا القرآن المفصل المبين على علم منا وفي هذا الكتاب الهدى إلى كل خير والرحمة لمن آمن به واتبعه، هل ينظر هؤلاء الكفار إلا حقيقة ما وعدوا به من العذاب والنكال يوم القيامة، ذلك اليوم يقول الذين تركوا العمل به في الدنيا قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا في خلاصنا مما صرنا إليه من العذاب أو نرد إلى الدنيا فنعمل صالحًا غير الذي كنا نعمل من الذنوب، قد خسروا أنفسهم بدخولهم نار جهنم وذهب عنهم ما كانوا يعبدون من دون الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت