الصفحة 759 من 2724

[إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ * ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ * وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ المَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ المَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَالبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ] {الأعراف: 54 ــ 58}

التفسير:

إن ربكم الله المستحق للعبادة وحده دون سواه، هو وحده الذي خلق السموات والأرض وأبدعهما على غير مثال سابق في ستة أيام ثم استوى على العرش استواءً يليق بجلاله، يجعل الليل غشاءً على النهار ويطلبه سريعًا، فلا يتأخر عنه، بل إذا ذهب هذا جاء هذا وعكسه، والشمس والقمر والنجوم تحت قهر الله وتسخيره ومشيئته، فهو سبحانه الخالق وله الأمر ومنه القرآن الذي هو كلامه، فتبارك وتنزه وتقدس الله رب العالمين كلهم فليس لهم رب سواه، ولا يستحق العبادة غيره، ادعوا ربكم تذللًا واستكانة وخضوعًا دعاءً خفياَ فإنه يسمعكم، إنه لا يحب المعتدين في الدعاء ولا في غيره، ولا تفسدوا في الأرض بالشرك والذنوب بعد إصلاحها بالدعاء والأعمال الصالحة ونشر دين الله فيها، وادعوا الله خوفًا مما عنده من العذاب وطعمًا فيما عنده من جزيل الثواب، إن رحمة الله وحده لمن أحسنوا عبادة ربهم قريبة منهم، والله وحده الذي يرسل الرياح منتشرة بين يدي السحاب الحامل للمطر الذي يرحم الله به عباده حتى إذا حملت الرياح سحابًا ثقالًا من كثرة ما فيها من الماء سقناه إلى أرض ميتة مجدبة لا نبات فيها فأنزلنا عليها الماء فأنبتنا به من كل الثمرات المتنوعة الكثيرة، وكما أحيينا هذه الأرض بعد موتها كذلك نحيي الأجساد بد أن تصير رميمًا ونبعثها يوم القيامة لعلكم تذكرون البعث والنشور وقدرة الله العظيمة على ذلك فتعملون لتلك الدار وتستعدون ليوم القيامة، والبلد الطيب الخصب يخرج نباته سريعًا حسنًا، والبلد الخبيث كالسباخ لا يخرج نباته إلا ضعيفًا بطيئًا ذاويًا، كذلك نبين ونوضح الأدلة والبراهين ونضرب الأمثال لقوم يشكرون الله على نعمه ويعبدونه وحده لا شريك له ويتابعون رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت