الطور فوق رؤوس بني إسرائيل كأنه سحابة تظللهم، وظنوا أنه ساقط عليهم إذا لم يمتثلوا أمر
الله، خذوا يا بني إسرائيل ما آتيناكم مما جاءت به الرسل بإجتهاد وعزم ونشاط واعملوا به لعلكم تتقون الله بفعل أوامره وترك نواهيه - وإذ أخرج ربك من بني آدم من أصلابهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم وإلهكم الذي يجب أن تعبدوه
وحده لا شريك له قالوا بلى شهدنا أنك ربنا وإلهنا، وقد أخذ الله ذلك لئلا تنكروا يوم القيامة وتقولوا إنا كنا غافلين عن هذا الميثاق وهو
توحيد الله - أو تقولوا إنما آباءنا هم الذين أشركوا وكنا ذرية من بعدهم فتأسينا بهم وقلدناهم في الشرك أفتعذبنا يارب بما فعل الآباء الذين سنوا الباطل وتبعناهم فيه الله على ذرية بني آدم نفصل ونوضح الأدلة والآيات البينات ولعلهم بتدبرها وتفهمها يرجعون إلى الله - عز وجل - بعبادته وحده لا شريك ويتركون الشرك به - وقص عليهم - أيها الرسول - خبر الرجل الذي أعطيناه آياتنا التي فيها من العلم والأدلة والشرائع والأحكام مما أنزله الله في كتبه فعلمها [وهو بلعم بن باعوراء] فترك العمل وابتعد عنها معرضا
كارها لها فلحقه الشيطان وتمكن منه من الضالين المفسدين -
ولو * وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (171) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا وعدم هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا ولا قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً لهيثه بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (174) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ يتفهمون مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ القوم وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ بالكلاب فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ لها تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أكلة تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ يظلمون الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ يهد سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ ضلوا الْخَاسِرُونَ (178) في
الدنيا والآخرة
بعض الدروس من الآيات: 1 - أخي المسلم: علينا أن نأخذ دين الله بقوة وجد واجتهاد وعزم وعمل ونشاط ودعوة - لا بكسل وخمول وقلة صبر وكلما كان المرء قويا في دين الله والقيام بأوامره والانتهاء عن نواهيه قوي القلب في نياته ومحبة الخير وإنكار المنكر من غيره مما لا يكون كذلك وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان ) )رواه مسلم. فيا أخي لا نعجز - يعني فلنترك الكسل ونجتهد في العمل"لننظر هل اجتهدنا في صلاتنا ودعائنا"