بسم الله الرحمن الرحيم
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (6) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) }
التفسير:
يسألونك - أيها الرسول - عن قسمة مغانم الحرب التي غنمها المسلمون في معاركهم مع عدوهم , قل لهم: الله يحكم فيها ورسوله , فاتقوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه , وأصلحوا ذات بينكم بالمحبة وترك الشقاق والتنازع والخصام والتهاجر والتدابر وغيرها من وسائل التفرق والكراهية , وأطيعوا الله ورسوله بتحكيم القرآن والسنة في كل أمر من أموركم إن كنتم مؤمنين بالله ورسوله إيمانًا حقيقيًا صادقًا. إنما المؤمنون الكاملون في إيمانهم هم الذين إذا ذُكر الله خافت قلوبهم فأقبلت على الله مطيعة لأمره منتهية عن معاصيه , وإذا تليت عليهم آيات الله زادتهم قوة في إيمانهم , وعلى ربهم يعتمدون بقلوبهم وبه يثقون وإليه أمورهم يفوضون، الذين يقيمون الصلاة على الوجه الأكمل الذي شرعه الله , ومما رزقناهم يعطون الزكاة الواجبة ويتصدقون بفضول أموالهم وينفقون النفقات المشروعة كما أمرهم الله وحثهم رسوله - صلى الله عليه وسلم -، أولئك الموصوفون بهذه الصفات هم المؤمنون حقًا وصدقًا , لهم منازل ومقامات رفيعة عند ربهم في الجنات ,