وتذكروا يوم بدر حينما نزلتم بجانب الوادي القريب من المدينة، والمشركون نزلوا بجانب الوادي البعيد من المدينة إلى ناحية مكة، والقافلة التجارية التي مع أبي سفيان أسفل منكم مما يلي سِيف البحر، ولو تواعدتم مع المشركين على اللقاء في مكان لاختلفتم في ذلك الميعاد، ولكنّ الله جعل هذا اللقاء بدون ميعاد ليقضي الله ما أراد بقدرته من إعزاز الإسلام وأهله وإذلال الشرك وأهله فنصركم عليهم وخذلهم؛ ليكفر من كفر بعد قيام الحجة عليه ويؤمن من آمن عن حجة وبصيرة , وإن الله لسميعٌ لأقوال عباده، عليمٌ بأفعالهم فلا يخفى عليه شيء منها في الأرض ولا في السماء.
وتذكّر - أيها الرسول - أنّ الله أراك جمع المشركين في بدر في منامك قليلًا فأخبرت أصحابك بذلك فكان تثبيتًاَ لهم، ولو أنّ الله أراكهم في منامك كثيرين لجبنتم عنهم واختلفتم فيما بينكم في قتالهم , ولكنّ الله سلّم من الفشل والاختلاف , وإن الله عليم بما تكنه الضمائر فلا يخفى عليه شيء. وتذكروا لطف الله بكم يوم التقيتم في بدر فأراكم الله جيش الكفار قليلًا في رأي أعينكم، فتجرّأتم عليهم وطمعتم في قتالهم , ويقلل الله عددكم في رأي أعين الكفار ليطمعوا في قتالكم؛ لِيُلقي الله بينكم وبينهم القتال؛ للنِّقمة ممن أراد الانتقام منه، والإنعام على من أراد تمام النعمة عليه من أهل ولايته، فنصر أولياءه وأعز دينه وخذل أعداءه , وإلى الله وحده تصير الأمور فما شاء منها كان وما لم يشأ لم يكن. يا أيها المؤمنون، إذا لقيتم طائفة تقاتلكم من الكفار فاثبتوا لقتالها واصبروا وأكثروا من ذكر الله لعلكم تفوزون بالنصر على عدوكم وبخيريّ الدنيا والآخرة، وأطيعوا الله ورسوله بالقيام بأمره والانتهاء عما نهى عنه، ولا تختلفوا في مواجهة عدوكم وفيما بينكم فتضعفوا وتذهب قوتكم ومهابتكم وتخذلوا , واصبروا على القتال لعدوكم , إن الله مع الصابرين بعونه وتوفيقه ونصره.
بعض الدروس من الآيات: