الصفحة 835 من 2724

تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58) وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63)

التفسير:

إنّ شرّ ما دبّ على وجه الأرض هم الذين كفروا، فهم لا يصدّقون بآيات الله، وعبادته وحده دون سواه، الذين عاهدتّ (وهم يهود بني قريظة) عاهدتهم على عدم إعانة المشركين ثم ينقضون عهدهم في كل مرة (نقضوا فأعانوا قريشًا بالسلاح واعتذروا بعد ذلك وعاهدوا، ثم نقضوا بانضمامهم إلى الأحزاب في غزوة الخندق) وهم لا يتقون الله في عهودهم ولا يخافون عاقبة نقض العهد، فإذا وجدتهم وظفرت بهم في الحرب فنكِّل بهم وأثخنهم قتلًا، واضربهم بأقصى شدة وعنف، وخوِّف بهم من سواهم من أعداء الله من العرب وغيرهم ليصيروا عبرةً لهم، لعلهم يعتبرون ويحذرون أن ينكثوا العهد فيصنع بهم مثل ذلك. وإذا خفت من قوم عاهدتهم نقضًا لما بينك وبينهم من العهد فاطرح إليهم عهدهم مُعلنًا لهم أنك قد نقضت عهدهم؛ لتكون وإياهم متساويين في العلم التام بنقض العهد، إن الله لا يحب الخائنين في أماناتهم وعهودهم. ولا يظن الكفار الذين أفلتوا من وقعة بدر أنهم فاتونا فلا نقدر عليهم، بل هم تحت قهرنا وتحت مشيئتنا في أخذهم فإنا لا يفوتنا هارب.

وأعدُّوا - أيها المسلمون - لعدو الله وعدوكم كلّ ما أمكنكم من قوة مادية ومعنوية من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت