سلاح وتدريبٍ عليه وعلى الرمي، ومن علمٍ وتخطيط، وخيلٍ مربوطة للجهاد تخوِّفون بذلك عدو الله وعدوكم ممن تعلمونهم من كفار قريش وغيرهم وآخرين من عدوكم ممن لا تعلمونهم ولكن الله يعلمهم، وما تنفقوا من مال أو غيره قلّ أو كثُر في سبيل الله يُوفّ إليكم ثوابه كاملًا في الدنيا والآخرة ولا ينقص منه شيء. وإنْ مال الكفارُ إلى المصالحة والمسالمة فمِلْ إليها واقبل منهم ذلك، وتوكل على الله في عقدك، فإنه كافيك مكرهم وخداعهم، هو الذي أعانك وقوّاك بنصرك على أعدائك وأيّدك الله بالمؤمنين يجاهدون معك في سبيل الله ويؤازرونك، وألّف الله بين قلوب المؤمنين وجمع بينها بعدما كانت متعادية متباغضة قبل الإسلام، فأصبحوا بنعمة الله إخوانا (أخوّة الإيمان) ، لو أنفقت كل ما في الأرض من أموال لتؤلف بين قلوبهم على المودة ما قدرت على ذلك، ولكنّ الله ألف بينهم فهداهم إلى الإيمان ووفقهم له، إنه عزيز الجناب فلا يخيب رجاء من توكل عليه، حكيم في أفعاله وشرعه وجزائه.
بعض الدروس من الآيات:
1 -أيها المسلمون: إن اليهود لا يَفُون بعهد ولا يلتزمون بعقد مع المسلمين فهذا حالهم ? يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ كما فعلت قريظة في نقض عهودهم، وكذلك النضير لما أعانوا كفار قريش بالسلاح، فلْيعِ المسلمون هذا.
2 -على المسلمين إذا ظفروا بعدوهم من الكفار أن ينُكِّلوا بهم بكل قوةٍ وشدةٍ؛ حتى يكونوا عبرةً لغيرهم من أعداء الله؛ لما في ذلك من المصلحة للمسلمين ولهيبتهم في المجتمع مما يُمكِّن لدين الله من الانتشار وعدم المعارضة على نشره من العدو.
3 -على الإمام والقائد إذا رأى من العدو علامات الغدر أن ينقض عهدهم ويُعلمهم بذلك، فإن لم يكن هناك خوف من الغدر وجب الوفاء بالعهد، وفي حديث عمرو بن عبَسَة