فهرس الكتاب
(( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ(25) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (26) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (27) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28) قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29 ) ))
التفسير:
لقد نصركم الله - أيها المسلمون - على أعدائكم المشركين في غزوات كثيرة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان ذلك النصر من عند الله وتأييده لا بعددكم ولا بعُددكم بل مع ضعفكم وقوة عدوكم، ونصركم في غزوة حنين، وقد أعجبتكم كثرتكم ولم تجز عنكم شيئًا من الاجزاء ولم تعرفوا أين تذهبون وكيف تتصرفون ثم وليتم هاربين من العدو، تاركين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نفر من أصحابه، ولكن الله نصركم فهل وعيتم أن النصر إنما هو من عند الله لا بكثرة عدد أو عُدد ـــ ثم أنزل الله طمأنينته على رسوله وعلى من معه من المؤمنين فتراجعوا إلى المعركة وثبتوا في القتال أمام عدوهم وأنزل الله جنودًا من الملائكة لم تروها يقاتلون معكم وتم لكم النصر وعذب الله الذين كفروا (هوازن) بالقتل والسبي، وذلك جزاءً لهم على كفرهم بالله ورسوله ـــ ثم بعد قتالكم للكفار وقتلكم من تقتلون منهم يتفضل الله بالتوبة على من يشاء من عباده إذا دخلوا في دين الله واستجابوا لله ورسوله والله غفور لمن أقبل عليه ماضي ذنوبه من الشرك وغيره رحيم بعباده المؤمنين فقد وسعت رحمته كل شيء ـــ يا أيها الذين آمنوا: إنما المشركون أنجاس دينًا واعتقادًا، وأنجاس أبدانًا لعدم تطهرهم فامنعوهم من دخول المسجد الحرام (حرم مكة) بعد عامهم هذا (سنة تسع) وإن خفتم فقرًا لأجل انقطاع المشركين عن التجارة في الموسم فسوف يغنيكم الله من فضله من وجه غير ذلك إن شاء، إن الله عليم بما يصلح لعباده حكيم فيما يأمر به وينهى عنه لأنه الكامل في