فاعبدوه وحده لا شريك له، أفلا تتعظون أن المتفرد بخلق السماوات والأرض ومدبرهما هو الذي يجب أن يعبد دون سواه؟ إلى الله عودكم يوم القيامة جميعًا فلا يترك منكم أحدًا، وهذا وعد حق بالرجوع إليه والوقوف بين يديه، فإنه الذي يبدأ الخلق، كذلك يعيده بعد الموت ليجزي المؤمنين الذين عملوا الأعمال الصالحة بالعدل، والذين كفروا يعذبون يوم القيامة في نار جهنم فيشربون ماءً حارًا قد بلغ المنتهى في حرارته، ولهم عذاب موجع مؤلم بسبب كفرهم. والله وحده الذي جعل الشعاع الصادر عن جرم الشمس ضياءً، وجعل شعاع القمر نورًا، وقدّر القمر منازل ينزل فيها، وهي ثمان وعشرون منزلة، فبالشمس تُعرف الأيام وبسير القمر تُعرف الشهور والأعوام، ما خلق الله الشمس والقمر عبثًا وإنما لحكمة عظيمة وحجة بالغة ودلالة على أنه يجب أن يُعبد وحده دون سواه، يوضح ويبين الحجج والدلائل لقوم يعلمون لماذا خلقت هذه الآيات ويعملون بعلمهم ذلك.
إن في تعاقب الليل والنهار إذا جاء هذا ذهب هذا، وما خلق الله في السماوات والأرض من الآيات (المخلوقات) الدالة على عظمته؛ لأدلة على عظمة الله لقوم يتقون عقاب الله وسخطه وعذابه.
بعض الدروس من الآيات:
1 -أخي المسلم، هل قرأت القرآن قراءة المتدبر المتفقه الذي يأخذ الحكمة من هذا القرآن؟ قراءة العمل وطلب الثواب من الله - عز وجل -؟ فإنّ قارئ القرآن على قسمين:
-قسم يقرأ القرآن لا لوجه الله، وإنما هي قراءة بألسنتهم فقط وهي قراءة السفهاء كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث علي - رضي الله عنه: (يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ بِشَيْءٍ وَلَا صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَيْءٍ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسِبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ