التفسير:
إنّ الذين لا يرجون في لقاءنا ثوابًا بل كفروا به، ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنت إليها نفوسهم وهم غافلون عن الآخرة، والذين هم عن آياتنا (الكونية في المخلوقات) و (الشرعية القرآن) غافلون لاهون، هؤلاء جزاؤهم ومصيرهم نار جهنم بسبب ما كانوا يكسبونه في دنياهم من الآثام والخطايا والكفر بالله واليوم الآخر.
إن الذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحة بإخلاص ومتابعةٍ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدلهُّم ربهم بسبب إيمانهم إلى كل خير في الدنيا، وفي الآخرة يهديهم على الصراط المستقيم حتى يدخلوا جنات النعيم التي تجري من تحتها الأنهار حيث الإقامة التامة والنعيم المقيم، دعائهم في الجنة {سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ} ويحييهم الله {سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} [يس: 58] ، والملائكة {سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 24] ويحيي بعضهم بعضًا {إِلا قِيلا سَلامًا سَلامًا} [الواقعة:26] ، فإذا حصلوا على ما اشتهوه من المأكل وغيرها فآخر دعائهم {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} .
ولو يعجل الله للناس استجابة دعائهم على أنفسهم وأموالهم وأولادهم بالشر حال ضجرهم وغضبهم لهلكوا، فنترك الذين لا يؤمنون بلقائنا - بل ينكرون القيامة - في ضلالهم يتحيرون مترددين. وإذا مس الإنسان الضر كالمرض دعانا مُكثرًا من الدعاء في حال اضطجاعه وقعوده وقيامه وفي جميع أحواله، فلما فرّجنا عنه شدته وكشفنا كربته أعرض وذهب كأنه ما كان به من ذلك شيء ونسي تفريجنا لكربته وكشف الضر عنه، كذلك حسن للمسرفين على أنفسهم بالمعاصي ما كانوا يعملونه. ولقد أهلكنا الأمم السابقة التي كانت قبلكم لمّا كفروا وكذبوا رسلهم الذين جاءوهم بالبراهين القاطعة على صدقهم، وما كانت تلك القرون ليؤمنوا بالرسل،