رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (20)
التفسير:
وإذا قرأت آيات القرآن واضحات على كفار قريش، قال الذين لا يؤمنون بيوم القيامة ولا يرجون ثواب الله على أعمالهم ولا يخافون عذاب الله: ائت لنا بقرآن غير هذا القرآن أو بدله إلى وضعٍ آخر بما لا يسوءنا، قل لهم أيها الرسول: إني لا أستطيع أن أبدله ولا يتأتى لي ذلك من جهة نفسي، وإنما أنا رسول مبلغ عن الله وعليّ أن أتبع ما أوحاه الله إلي من هذا القرآن، وإني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم القيامة الشديد، قل لهم أيها الرسول: لو أراد الله أن لا أقرأ هذا القرآن عليكم ما قرأته عليكم ولا أعلمكم به، وإنما جئتكم به من عند الله الذي أرسلني ولست أتقوّله من عندي، وأنتم تعلمون صدقي منذ نشأت بينكم وعشت بينكم زمنًا طويلًا، ولا تنتقدون علي شيئًا تغمصوني به، أفليس لكم عقول تعرفون بها الحق من الباطل؟
فلا أجد أحد أشد ظلمًا ممن افترى على الله كذبًا بأن الله أرسله ولم يكن كذلك، أو غير ذلك من الإقراء، أو كذّب بآيات الله وما فيها من الحق الذي جاءت به الرسل، إنه لن يصلح هؤلاء المجرمون بل خابوا وخسروا.
ويعبد هؤلاء الكفار آلهة غير الله لا تضرهم ولا تنفعهم ولا تملك شيئًا، ويقول المشركون أن هذه الآلهة التي نعبدها تشفع لنا عند الله، قل لهم أيها الرسول: أتُخبرون الله تعالى بما لا يعلمه في السماوات والأرض؟ فلو كانت آلهتكم التي تعبدونها تشفع لكم عند الله لكان الله أعلم بهم منكم، فتقدّس الله وتنزه وتعالى عن الشرك به والشركاء له!.