التفسير:
قل أيها الرسول لهؤلاء المشركين: هل من آلهتكم التي تعبدونها من دون الله من يبدأ الخلق من العدم ثم يعيده خلقًا جديدًا بعد مماته؟ إنهم لا يستطيعون، قل: الله يفعل ذلك ويستقل به وحده لا شريك له، فكيف تُصرفون عن عبادة الله إلى عبادة غيره؟ قل أيها الرسول للمشركين: هل من آلهتكم التي تعبدونها من دون الله من يهدي الحيارى والضُّلاّل إلى الحق، ويُقلّب القلوب من الغي إلى الرشد؟ إنّ آلهتكم لا يستطيعون، قل: الله وحده هو الذي يرشد ويهدي إلى الحق، فمن الذي أحق أن يتبع ويُعبد، من يهدي للحق أم من لا يهدي للحق؟ بل هو محتاج إلى أن يهدى لعماه وبكمه وهو آلهتكم التي تعبدونها من دون الله، فما بالكم أن يذهب بعقولكم، كيف سويتم بين الله وبين خلقه وسويتم هذا بهذا وعبدتم هذا وهذا (المخلوق والخالق) ؟ وما يتبع أكثر هؤلاء المشركين في عبادة غير الله دليلًا ولا برهانًا، وإنما هو ظن ووهم والظن لا ينفع في الحق شيئًا، إن الله عليم بما يفعله هؤلاء وسيجازيهم على فعلهم أتم الجزاء. وما كان لأحد من البشر أن يأتي بهذا القرآن من عنده، ولا يستطيع البشر أن يأتوا بمثله لأنه بفصاحته وبلاغته و وجازته وحلاوته واشتماله على المعاني العزيزة النافعة في الدنيا والآخرة لا تكون إلا من عند الله الذي لا يشبهه شيء في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله وأقواله، فكلامه لا يشبهه كلام المخلوقين، ولكنّ هذا القرآن الذي أنزله الله يصدق الكتب التي تقدمت قبله، وفيه تفصيل وبيان الأحكام والحلال والحرام بيانًا شافيًا حقًا لا شك فيه من الله رب العالمين، بل يقول الكفار أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - اختلق هذا القرآن من نفسه، فمحمدٌ بشر مثلهم، فقل لهم أيها الرسول: ائتوا أنتم بسورة واحدة من جنس هذا القرآن في إعجازه وبلاغته، واستعينوا على ذلك بكل ما قدرتم عليه من إنس أو جان إن كنتم صادقين في دعواكم أن هذا القرآن من عند محمد - صلى الله عليه وسلم -، بل كذّب هؤلاء الكفار بالقرآن عند سماعه من أول وهلة، ولم يفهموه ولا عرفوه ولم يحصلوا ما فيه