من الهدى ودين الحق إلى حين تكذيبهم به جهلًا وسفهًا، كذلك كذّب الذين قبلهم من الأمم السالفة بالكتب التي أنزلت على رسل الله، فانظر - أيها الرسول - كيف أهلكناهم بتكذيبهم رسلنا، ومن هؤلاء الذين بُعثت إليهم -يا محمد- من يصدق بهذا القرآن ويتبعك، ومنهم من يكذب بهذا القرآن حتى يموت على تكذيبه، وربك أعلم بمن يستحق الهداية فيهديه ومن يستحق الضلالة فيضله، وهو العادل الذي لا يظلم ولا يجور.
بعض الدروس من الآيات:
1 -أيها الدعاة: حاجُّوا المشركين: هل من تعبدونهم يُنشئون خلقًا؟ وإذا ذهب الخلق هل يستطيعون إعادته بعد فنائه؟ فإذا سلّموا أنهم لا يستطيعون، فقولوا لهم: كيف تعبدون من لا يستطيع ذلك؟ إنّ عبادتهم باطلة، وإنما يجب أن يُعبد - وحده - الذي يُنشئ الخلق ثم يعيده (الله) ، وكذلك حاجوهم في الهدى: من يهدي إلى الحق. .. الخ.
حاجُّوا عُبّاد القبور بذلك وكل مشرك يعبد غير الله سبحانه.
2 -إنّ هذا القرآن كلام الله، حروفه ومعانيه، وهو صفة من صفات الله (الكلام) وقد تكلّم الله ? بهذا القرآن.
(الكلام: حرف وصوت) وهو وحيٌ أوحاه الله إلى رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - نزل به جبريل - عليه السلام - وهو المعجزة الخالدة المصدِّق للكتب قبله، المهيمن عليها، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - (مَا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ أُعْطِيَ مِنْ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه الشيخان.