يتّبعون إلا الشك وإن هم إلا يكذبون ويتقولون على الله في عبادتهم غيره.
والله وحده الذي جعل لكم الليل لتستريحوا فيه وتهدءوا من تعب النهار، وجعل لكم النهار مضيئًا لمعاشكم ومصالحكم وسعيكم في طلب رزقكم، إن في آيتي الليل والنهار لآيات لقوم يسمعون هذه الحجج والأدلة فيعتبرون بها ويستدلون على عظمة خالقها وهو الله، وأنه هو الذي يستحق العبادة وحده دون سواه. قال الكفار: إن الله اتخذ ولدًا! كما قال اليهود: عزيرٌ ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، وقال المشركون: الملائكة بنات الله، تقدس الله وتعالى عن ذلك فهو الغني عن كل ما سواه، وكل شيء فقير إليه، له ملك ما في السماوات وما في الأرض فكيف يكون له ولد ممن خلق وكل شيء مملوك له عبد له؟ فهل عندكم من دليل على ما تقولون من الكذب بنسبة الولد إلى الله؟ أتقولون على الله قولًا باطلًا لا تعلمون حقيقته بل هو تخرّصٌ وافتراء؟.
قل أيها الرسول: إن الذين يفترون على الله الكذب بنسبة الولد والشريك والصاحبة لله لا مهرب لهم من عذاب الله، ولا يحصلون على ما يطلبونه ولا ينجون مما يخافونه، وإنما لهم متاع في الحياة الدنيا الفانية {يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأنْعَامُ} ثم إلينا مرجعهم يوم القيامة ثم نذيقهم العذاب الموجع المؤلم؛ بسبب كفرهم وكذبهم على الله اتخاذ الولد والصاحبة والشريك.
بعض الدروس من الآيات:
1 -الاحتجاج على المشركين الذين يعبدون غير الله (على اليهود والنصارى والمشركين، وعباد القبور وعباد البقر وعباد الحيوانات الأخرى، وغيرهم) بأنهم إنما يعبدون أشياء كلها مملوكة لله مخلوقة مُدبَّرة، والمخلوق المدبر المملوك لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا فكيف تعبدونه وإنما تتطلبون بعبادتكم لهم مصالح منهم وهم فاقدون لها في هذا العمل منكم؟ أين عقولكم؟! إنكم تكذبون في عملكم هذا وفي دعواكم أنها آلهة!