الصفحة 974 من 2724

أمركم ملتبسًا عليكم خفيًا بل ليكن ظاهرًا، ثم افصلوا حالكم معي وانفذوا لأمركم ولا تُمهلون ولا تؤخروا كيدكم لي. فإن كذبتم برسالتي وأعرضتم عن الطاعة فإني ما سألتكم على تذكيري ودعوتي إياكم أجرة ومالًا , إن أجري إلا على ربي فهو الذي أطلب الثواب منه على تبليغ رسالتي إليكم وأمرت أن أكون من المنقادين المطيعين لله الخاضعين لأمره.

فكذب قوم نوح نوحًا - عليه السلام - فنجّيناه ومن معه ممن آمن به من الطوفان في السفينة، وجعلناهم يخلفون الكفار في الأرض ويخلف بعضهم بعضًا، وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا بالطوفان , فانظر أيها الرسول كيف كان عاقبة المُنذَرين. ثم أرسلنا من بعد نوح رسلًا إلى قومهم فجاء الرسل أقوامهم بالحجج والأدلة والبراهين من الله على صدق ما جاءوهم به، فما كانت أقوام الرسل لتؤمن بما جاءتهم به رسلهم؛ بسبب تكذيبهم إياهم أول ما أرسلوا إليهم , وكما طبع الله على قلوب هؤلاء فما آمنوا بسبب تكذيبهم المتقدم؛ فهكذا يختم الله على قلوب من ماثلهم ممن جاء بعدهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم.

ثم أرسلنا من بعد تلك الرسل موسى وهارون إلى فرعون وقومه ببراهيننا وحججنا الدالة على قدرة الله العظيمة، وعلى صدق موسى وهارون واستحقاق العبادة لله وحده دون سواه، فاستكبر فرعون وقومه عن إتباع الحق والانقياد له وكذبوا به، وكانوا قومًا أهل إجرامٍ بالسحر والقتل والكفر وتعذيب الضعفاء وكثير من الشرور، فلما جاءهم موسى وهارون بالحق من عندنا وبالبراهين الدالة على صدقهم قال فرعون وقومه: إنّ هذا الذي جاء به موسى لسحر واضح بيّن، قال موسى لفرعون وقومه مُنكرًا عليهم: كيف تقولون للحق الذي جئتكم به بالأدلة الجلية القطعية إنه سحر واضح بيِّن؟ ولو كنت ساحرًا لما انتصرت عليكم ولما أفلحت , ولا يفلح الساحرون بل يُفتضح أمرهم ويظهر كذبهم، قال فرعون وقومه لموسى: أجئتنا لتثنينا وتردنا عما وجدنا عليه آبائنا من الدين الذي كانوا عليه (عبادة غير الله) ، وجئت بدين من عندك أنت وهارون لتكون لكما العظمة والرياسة والمكانة والوجاهة والملك في الأرض، وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت