القرآن) والكونية القدرية، ولوكره ذلك أهل الإجرام وهم هنا (فرعون وقومه) .
فما صدّق موسى وتابعه إلا طائفة من بني إسرائيل ومن قوم فرعون عدد قليل وهم على وجل وخوف من فرعون وأشرافهم أن يصدوهم ويعذبهم حتى لا يؤمنوا , وإن فرعون لمتكبر مستبد متجبر في الأرض، وإنه لمن المسرفين على أنفسهم بالكفر والعتو والفساد.
وقال موسى لقومه: يا قوم إن كنتم آمنتم بالله وبما جئتكم به فعلى الله؛ توكلوا واعتمدوا عليه في طلبكم النصر إن كنتم مستسلمين منقادين خاضعين لأمر الله مطيعين له.
فقال قوم موسى: على الله اعتمدنا وحده دون سواه فهو حسب من توكل عليه، ربّنا، لا تسلط الكفار علينا ولا تظفرهم بنا؛ فيظنوا أنهم إنما سُلِّطوا لأنهم على حق ونحن على الباطل فيفتنوا بذلك! وخلِّصنا برحمتك وإحسانك وتأييدك من الكفار"فرعون وقومه"!.
وأوحينا إلى موسى وهارون أن اتخذا لقومكم بمصر بيوتًا واجعلوها مساجد تصلون فيها عند الخوف من فرعون وقومه , وأقيموا الصلاة التي فرضها الله عليكم كما أمرتم , وبشر المؤمنين المطيعين لله بالنصر والعزة والتمكين والفوز في الدنيا والآخرة.
بعض الدروس من الآيات:
1 -إنّ السحرة أنواع: فمنهم المتمكن في السحر العارف لطرقه وأنواعه واستخداماته عند السحرة، وكلّما كان المرء أكثر عمقًا في تعلم السحر كان إثمه أشد وذنبه أعظم , والسحر من كبائر الذنوب وهو كفر مخرج من الملة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ وَلا تُطُيِّرَ لَهُ، وَلا تَكَهَّنَ وَلا تُكُهِّنَ لَهُ، أَوْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ) رواه الطبراني في الكبير (صحيح) .