كيف وبلاد مثل الباكستان لا يمكن لحكومة أن تسيطر عليها, فمساحتها تناهز 800,000 كيلو متر مربع, وتمتد حدودها مع أفغانستان لأكثر من 2200 كيلو متر, ومع كشمير لأكثر من 500 كيلو متر وكلها حدود جبلية وعرة المسالك. وأما مع إيران فلأكثر من 500 كيلو متر من الصحاري والمسالك التي أعجز المهربون فيها جيوش الدولتين. وسواحل البحر بمئات الكيلو مترات, وكل تلك الحدود مصادر للسلاح والذخيرة بأبخس الأثمان!! فماذا ينقص لقيام الجهاد؟ هل ينقص الرجال, أم السلاح؟ أم الجبال؟ أم الغابات؟ أم القيادات؟ أم العلماء؟ أم التنظيمات.؟
ماذا ينقص عما كان عليه حال الأفغان؟ عندما أفتى لهم علماء الباكستان, وعلماء بلاد الإسلام بفرض الجهاد العيني, ولم يكن لديهم إلا السيوف والعصى وبعض البنادق الإنجليزية القديمة!! وقام ذلك الجهاد وأفضى في نهايته إلى قيام إمارة تحكم بالشريعة ونصب أمير للمؤمنين. فهل أهل الباكستان ومجاهدوها أضعف من الأفغان أيام احتلال الروس؟! فأولئك كانوا عشرون مليونا, وهؤلاء مئة وأربعون مليونا أو أكثر! وأولئك كانوا عزلا من السلاح, وهؤلاء مدججون بالسلاح! وأولئك كان أكثرهم أميون متخلفون, وهؤلاء متعلمون متحضرون! وأولئك كانوا وما زالوا أفقر البشر وهؤلاء في نعمة الله يمرحون!!.
فماذا يكون عذر المسلمين في باكستان؟ وما هو عذر علمائها ومجاهديها أمام الله وأمام المسلمين؟. حتى تقع على أراضيها هذه المذبحة للإسلام وأهله وهم يتفرجون؟! فأين الضعف والقلة, وكم جيش من اثني عشر ألفا يمكن أن يخرج العلماء والتنظيمات الإسلامية والجهادية؟!
من الممكن ألا تجيبونا. ولكن تخيلوا أن هذا السؤال طرح عليكم يوم القيامة, أمام الله تعالى.! فماذا سيكون الجواب؟