6 -أعذار الجهل والإكراه والتأويل وعدم قصد الفعل. للمسلم الواقع في عمل من أعمال الكفر. عند أهل السنة والجماعة.
لقد فصل علماء أهل السنة والجماعة في مسألة غاية في الأهمية, وهي أن المسلم قد يقع في عمل من أعمال الكفر الناقضة للإيمان, ويكون له عذر مقبول شرعا, يحفظه من الحكم عليه بالكفر والخروج من ملة المسلمين. وكما قلت فلسنا في هذا الكتاب بصدد نقل المطولات الفقهية, ولكني أوجز إجمالا بأن العلماء قد جعلوا هذه الأعذار الشرعية أربعة أقسام, وهي:
الجهل: وهو جهل فاعل فعل الكفر بأن فعله كفر يخرجه من الملة الإسلامية, وهو عذر شرعا ما لم يكن الجهل في أمر معلوم من الدين بالضرورة.
الإكراه: وهو أن يقدم المسلم على فعل من أفعال الكفر, وهو يعلم بأنه كفر, ولكن يفعله مجبرا تحت قوة التهديد.
التأويل: أن يقدم على عمل كفري, متأولا جواز ذلك شرعا لدليل شرعي عنده, يظن أن الشريعة تحتمله. فالتأويل هو ظن غير الدليل دليلا.
عدم قصد الفعل المكفر: وهو أن يقع منه العمل المكفر من دون قصد ولا معرفة. كمن يطأ المصحف الشريف وهو لا يعرفه ويظن أنه شيء آخر. فهو لم يقصد وطء المصحف.
وللعلماء تفصيلات مهمة, بإمكان المهتم بها العودة إليها في كتب الفقه والعقائد.
ولكن من المهم أن نذكر:
أن عذر الجهل يزول بالعلم والبيان, فمن كان جاهلا فعلم وبين له فلم يقبل الحق, لم يعد جهله عذرا.
أن عذر الإكراه (إن كان إكراهه حقيقيا) , يزول بزوال الإكراه, أو بقدرة المكره على الفكاك أو الهروب من الإكراه.
أن عذر التأويل يزول بقيام الحجة الشرعية على المتأول بفساد دليله, فإن قامت الحجة عليه لم يعد التأويل عذرا له.
أن عذر عدم القصد يزول بالبيان, فإن عاد الفاعل لفعله المكفر, بعد البيان صار عامدا.
وبالخلاصة: