فإن من ارتكب فعل الكفر ولم يكن عنده عذر شرعي, أو زال عذره, حكم بكفره, ومن المهم جدا أن نعلم أن الحكم بالكفر على معين يكون من قبل كفؤ لديه الأهلية الشرعية على القضاء وتبين الأحكام, وتفهم الأعذار وزوالها, وأن يكون له قدرة على إقامة الحجة والبينة على المعين المحكوم عليه.
وما يهمنا هنا تحت هذا العنوان هو بحث دعوى العذر بالجهل أو الإكراه من قبل هؤلاء الجنود المنتسبين للإسلام وهم يقاتلون المسلمين مع الكفار والمرتدين وتحت قيادتهم ورايتهم. ولا حاجة لبحث عذر التأويل ولا عدم القصد لأنه لا يخصهم في هذه الحالة.
وننبه على أن بحث عذرهم هو من أجل الحكم بكفرهم أو عذرهم. وليس من أجل عدم قتالهم, فقتالهم واجب كما بينا الدليل الشرعي بمجرد قصدهم لقتال المسلمين مع الكافرين.
بحث عذر الجندي المقاتل للمسلمين مع الكافرين بالجهل:
أما العذر بالجهل, فهو كما قلنا أن يقدم المسلم على فعل الكفر, جاهلا بأنه فعل محرما يترتب عليه الكفر. أي في حالة مثالنا أن يقدم هذا الجندي المسلم على قتال المسلمين, معتقدا أن رئيسه ولي أمر مسلم, وأنه يقاتل ناسا غير مسلمين, أو مسلمين مستحقين للقتال (بغاة , مفسدين) . بحيث يكون جهله هذا حقيقيا. وكأن يجهل أنه يقاتل مع الكفار , أو يظن أنهم كفار جاؤوا لمساعدة رئيسه المسلم ضد من يجوز قتالهم شرعا.
فان توفر مثل هذا الجهل المفترض لهذا الجندي , فقاتل المسلمين مع الكافرين وهو لا يدري حال رئيسه ومن معه ولا حال المسلمين المظلومين الذين يقاتلهم ... فهذا قد يعذر بجهله عند الله, لا نحكم بكفره عينا لو ثبت لدينا له مثل هذا الجهل.