كما هو معلوم لكل متابع لهذه القضية الإسلامية الكبرى. فإنه لم يكن للكارثة أن تقع في أفغانستان, بهذا الشكل الذي فعلته أمريكا. ولم يكن لها أن تنجز ما أنجزته, لولا الخدمات الكبرى التي قدمتها حكومة باكستان وجيشها للأمريكان. ويمكن إيجاز الكارثة التي أنزلتها حكومة الباكستان بأفغانستان بما يلي:
1ـ لقد وفرت حكومة باكستان قاعدة الإنطلاق الأساسية للهجوم على الإمارة الإسلامية في أفغانستان برا وجوا فقد انطلقت معظم, إن لم يكن كل الغارات الجوية التي دكت خطوط القتال, ومواقع حكومة طالبان. بل وهدمت مئات المنازل فوق رؤوس أصحابها, فقتلت الآلاف المدنيين من المسلمين الأفغان (وقد ذكرت بعض الإحصائيات الأوروبية أن الرقم قد جاوز(8000) مدني أفغاني, كانوا ضحايا القصف الجوي الأمريكي). هذه الطائرات انطلقت من باكستان. إما من مطاراتها القريبة من الحدود, أو عبر أجوائها من حاملات الطائرات الراسية في الشواطئ الباكستانية, أو من القواعد البحرية الأمريكية في بحر الهند.
ومن هذه السفن أو الطائرات انطلقت كذلك الصواريخ الموجهة (الكروز) , لتحمل الموت للمسلمين في أفغانستان. كما أنزلت في القواعد الباكستانية الحدودية, كل أنواع العتاد والخدمات اللوجستية وآلاف الجنود والخبراء الأمريكان والإنجليز وحلفائهم الغربيين. ومن الأراضي الباكستانية تحركت تلك القوات بمساعدة تامة من الجيش الباكستاني, الذي قام بدور (أبي رغال) الذي خدم جيش أبرهة الحبشي لما توجه لهدم الكعبة. فكان دليله العربي في متاهات صحراء العرب. وصار إسمه, رمزا للخيانة في تاريخ العرب .. لقد قام أبو رغال الباكستاني (الجنرال مشرف) بهذا الدور على أكمل وجه.