إن ماجرى لهذه العصبة المؤمنة من المجاهدين العرب, و الأوزبك, و التركستان الشرقيين ومن معهم من مجاهدي وسط آسيا وغيرهم, لهو مأساة من أكبر مآسي الصحوة الإسلامية والعربية في العصر الحديث. فقد كانت أفغانستان بعد قيام الإمارة الإسلامية فيها على يد الطالبان ,قد أصبحت مهجرا لنخبة شباب الجهاد والصحوة الإسلامية ,من بلاد العرب وغيرها من بلاد المسلمين. وذلك بسبب الإضطهاد والمطاردات التي يتعرض لها الشباب المسلم في العالم العربي والإسلامي, علي يد الحكومات الظالمة المرتدة. وبفضل ما توفر في أفغانستان من فرصة الإعداد والجهاد ,فقد أمها جموع غفيرة من أولئك الشباب. كما هاجر إليها كثير من المسلمين بنية الحياة في ظلال حكومة تحكم بالشريعة. وبعد الهجمة الأمريكية بالتعاون مع المرتدين ,وتدمير الإمارة الإسلامية ,لم يكن من مفر أمام تلك الجموع من المجاهدين والمهاجرين ,وأكثرهم من باكستان ,والبلاد العربية ,وبلاد وسط آسيا وسواها. لم يكن من مفر من جحيم الموت الذي صبته الطائرات الأمريكية. ومن مطاردات عملائها وأوليائها من المرتدين الأفغان, إلا الخروج لباكستان, لينتشروا منها إلى بلادهم, أو إلى حيث يستطيعون. أو ليختفوا في باكستان لاجئين حتى يهيأ الله لهم ولأسرهم المشردة فرجا ومخرجا. فما كان من حكومة (مشرف) وزبانيته ,المتواطئين معه ,من عباد الأمريكان. إلا أن تولوا الفصل الثاني من المذبحة.
إن الذي جرى منذ مطلع عام (2002) م وما يزال يجرى حتى وقت كتابة هذه السطور (أكتوبر 2002) م حيث بقينا وإخواننا رهن المخابئ والفرار من ملجأ إلى ملجأ داخل باكستان. تحت تهديد الإعتقال أو القتل أو الخطف من قبل الأمريكان, بمساعدة الباكستانيين من عملائهم. إلى أن خرجنا منها فعاد البعض إلى أفغانستان وغادر غالب من نجى إلى الخارج.